محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠١ - الخطبة الأولى
وليس بعد الدين من غال، فالطمع إذاً يستتبع أسطى وأقوى وأبشع وألصق وأدوم صورة من صور الذلّ.
" رضي بالذّل من كشف عن ضرّه" ٥.
الكشف عن الضّر عند الناس، شكوى الفقر، شكوى المشاكل الشخصية، ربما سبب إهانة للشخص، استصغاراً لمن لا يقدّر، لمن لا يزن الأمور بالميزان الصحيح، ربما نال من شخصية المرء عند سامعي هذه الشكاوى. إكثار الشكاوى وعند غير أهل الشكوى يسجّل درجة من الذلّ على الشخص، على عكس ما إذا تصبّر الإنسان، وتحمّل، وظهر بمظهر القوّة، ومظهر الصمود فإنَّ شخصيته لا يُنال منها بسبب ما يراه الآخرون فيها من ضعف.
" من أحبّ الحياة ذلّ" ٦.
كلنا يحب الحياة، ولكن هناك حبّاً للحياة ليس معه عقل، ولا دين، هو حبٌّ يصل إلى حدّ سلب الشعور بالكرامة، وهذا الحب الجنوني العارم بلا حدود، والذي يجعل صاحبه يقدّم الحياة على كل شيء مما يعتزّ به وأكبر ذلك الدين هو حبٌّ مذلّ.
من أحب الحياة هذا الحب حبّ كل سبب من أسبابها، وسلك كل طريق من الطرق ولو كانت منحطّة من أجل الحفاظ عليها، وبذل كل ما في وسعه وإن كان أكبر ما هو عليه وهو دينه في سبيل هذه الحياة.
والمرء الذي يحبّ الحياة هذا الحبّ فيكون الذليل في الحياة لا يرى الحياة بالمنظار الصحيح، إنه يراها حياة بدن، والحقّ كل الحق أن نرى الحياة حياة روح، وحياة معنى، وحياة كرامة، وحياة رسالة، وحياة مبدأ قبل أن نراها حياة جسد من لحم ودم.