محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٧ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي المقصِّرة بتقوى الله، وإنّما الخير في التقوى التي هي حقّه، فمن طلب الحسنة في الدّنيا، والحسنة في الآخرة فليمسك بعرى تقواه وقد وعد تبارك وتعالى عباده المتقين بما يتكفل بهم من رحمته ونعمته في الدنيا والآخرة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ١.
ولا تصدق التقوى ما لم يتم الإيمان بالرسول صلّى الله عليه وآله إيمانا لا يتخلف معه المسلم عن تصديقه ومتابعته، وتقديم المنهج الذي جاء به من وحي ربّه على كل منهج، والدين الذي بلّغه على كل دين مطمئنا راضيا، ولا ترجمة للتقوى خارج الأخذ بما جاء به الدين الحنيف مما ينافيه، ولا تقوى مع بدعة، واختراع رأيٍ وسلوكٍ فيه معارضة لصحيح الدِّين، أو مع أي نسبة للعقيدة أو الشريعة والمنهج من غير دليل.
وما أعظم وعد الآية لمن اتّقى؛ ذلك أن يؤتيه الله كفلين ونصيبين وما يكفله ويقيه ويحميه ويغنيه من رحمة الله في دنياه وأخراه، وأن يجعله في مأمن من الخلط والخبط والضياع والضلال بأن يجعل له نورا يمشي به مهتديا راشدا في طرق الدّنيا والآخرة.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وأصحابنا ومن كان له حق خاص علينا، ولا تفرّق بيننا وبين تقواك،