محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٩ - الخطبة الأولى
ومن أُعجب بخير نفسه فهو يصدر في ذلك عن ذكر لفاعلية النفس، ونسيان لفاعلية الله وبذلك يغيب بفعل المعجب بنفسه عنصر التوحيد والتقوى الذي هو لبّ العمل والسبب الرئيس في قبوله.
وفي حديث آخر للإمام علي عليه السلام:" من رضي عن نفسه ظهرت عليه المعايب" ٤.
الرضى عن النفس تتوقف معه ملاحظة سلبياتها، ومحاولة تخليصها منها، ونفوسنا منطوية دائما على معايب ونواقص، وإنما هي قد تقل وتزيد، وكلما اطمأن إنسان إلى نفسه ولم تعُد متّهمة عنده زادت معايبها وطفحت على السطح للرائين من غيره، وكانت فضيحة صاحبها أكبر وأظهر.
العجب بالنفس يجعلني لا أراقبها، يجعلني أحملها دائما على محمل الخير، أعمى عن معايبها، ينضاف إلى ذلك هذا العيب الكبير وهو العجب نفسه.
عن الإمام علي عليه السلام كذلك:" إزراء الرجل على نفسه برهان رزانة عقله وعنوان وفور فضله، إعجاب المرء بنفسه برهان نقصه وعنوان ضعف عقله" ٥.
الواقف على عيوب نفسه مبصر مستيقظ، والمستصغر لها لعيوبها ذوقه رفيع، وعقله وافر، ونظرته لا سقم فيها، والغلبة في ذاته لخيره على شره.
أما الأعمى الذي غلب هواه عقله، وسقمت نظرته فهو وإن كان المهزوم في نفسه لشرِّه إلا أنه معجب بذاته، كبير في وهمه لذلك العمى والهوى وسقم النظرة.