محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٠ - الخطبة الأولى
في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام:" قال إبليس لعنه الله لجنوده: إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم أبال ما عمل فإنه غير مقبول منه؛ إذا استكثر عمله، ونسي ذنبه، ودخله العجب" ٦.
يعبد الله بالإخلاص وصدق الطاعة والتسليم والانقياد، وبمعرفته وتوحيده، والكفر بألوهية من عداه وما عداه من النفس وغيرها، والمستكثر لعمله، المستعظم لطاعته مانّ على الله سبحانه كافر بنعمته، والناسي لذنبه، المستخف بقبح ما أتى منه، وما اقترفته يداه من سوء مستخف بحرمات ربّه، مستهين بعظيم حقِّه، ومن كان كذلك جاءت عبادته وإن كثرت فاقدة لمقوِّمها الأساس، وروحها التي لا حياة لها بدونها ولا قيمة، وهي روح التعظيم لله أعظم عظيم، والتقدير لحقّه على العبيد الذي لا يبلغ شأنه حق.
العبادة الخضوع، وأن أرى- كما أنا- العبدَ الذليلَ المسكينَ المستكين، وأرى من عظمة الله ما لا يضاهى.
عن الإمام الصادق عليه السلام:" لا تستقل ما يتقرب به إلى الله عزّ وجلّ ولو بشق تمرة" ٧.
قليل الطاعة مع صدق الإخلاص والتوحيد في العبودية لله كثير، فلا تستقل طاعة وإن سهلت إذا كانت خالصة، ولا يستهان بعطاء وإن قلّ إذا صدق التقرّب به إلى الله.
وهذا لا ينفي رجحان الزيادة في العطاء، والإكثار من الطاعة ممن صدق إخلاصه وتقرّبه إلى بارئه، ففي زيادة الخير خير، وبعد الإخلاص تكتسب زيادة الكمّ قيمتها، وتثقِّل الميزان.