محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٢ - الخطبة الأولى
والذكر صحّ تقييم النفس للأمور والأشياء ومنها ذاتها، وكانت قادرة على التشخيص والتعامل الرشيد في الموارد المختلفة.
وهنا تأتي الأحاديث لتطرح هذا النوع من العلاج:
عن الإمام الكاظم عليه السلام:" ما لابن آدم والعجب ١١ أوله نطفة قذرة، وآخره جيفة قذرة، وهو بين ذلك يحمل العذرة" ١٢.
ما كان لابن آدم أن يستبدَّ به العجب بنفسه في ضوء نظرة موضوعية واقعية لوضعه من حيث البداية القريبة لخلقه، وما إليه نهايته، وما يعرض عليه في واقعه في أمر بدنه فالبداية نطفة قذرة، والنهاية جيفة منفّرة، وهو ما بينهما حامل لما يسوءه مرأى ورائحة وذكرا.
وإذا كان للإنسان شأن فمن ناحية روحه، ولا ينسجم مع غنى الروح ويقظتها أن يمسَّها العُجب إذ كيف يمسّ العجب نفسا عارفة بعبوديتها، وبربوبية ربّها العظيم الكريم، وهي لا ترى نفسها شيئا إلا به، ويغرقها الشعور بأنه لا حول ولا قوة لها إلا منه؟!
فمن تمتّع بإشعاع الروح لا يُعجب، والعجب حالة لا تقوم في النفس إلا مع ضآلة أو اختفاء أو سبات شعلة الروح.
على أن هذا الإنسان في كلّ ما يُسرّ به، وكل ما يتراءى له أن يفخر به هو عطاء غيره، فإذا حقّ لي في نظري لذاتي أن أكون على شيء فإنما أكون على ذكرٍ لله وشكر له لأنّي صنعته، ولأنّي في خيري إشعاع ضئيل من إشعاعات ذاته المقدّسة المتعالية. إن كان لك علم، إن كان لك رحمة، إن كان لك قدرة على الإبداع، إن كنت على شيء من خُلُقٍ كريم فأنت صناعة ربّك في كل ذلك، فكيف تفخر بنفسك؟!