محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤ - الخطبة الثانية
فينتج أنه لا تفريط بمصلحة الوطن الخاص، ولا تآمر على حسابه، ولا بمصلحة الوطن العام والأمة، ولا تآمر على حسابهما، بل رعاية وحفاظ وإخلاص وذود عن كل هذه الكيانات المتلاقية المتوافية ربحا وخسارة في نظر الإسلام، وأحكامه الشرعية الصادقة.
وإنك لتلاحظ كثرة كلام في هذا الوطن عن حب الوطن وولائه والإخلاص له، وكأن الأرض لتهتز بأهلها لكثرة المعادين للوطن من أبناء الشعب المتآمرين عليه الداخلين في عمليات بيع له، أو كأن حب الأوطان مسألة فلسفية جديدة تحتاج إلى دروس مكثّفة وتنظيرات تغتال حقائق إسلامية وتطمسها، وكأن هناك تناقضا بين الإسلام بكل حقائقه الثابتة وبين مصلحة أي شبر من أرض الإسلام، وأي فئة صادقة من أبنائه حتى لا نستطيع تركيز حب الوطن ورعاية مصالحه، ودرأ الشر عنه إلا بطمس أو تشويه تلك الحقائق الإسلامية الواضحة الكبرى، وكل ذلك غير صحيح وغير وارد.
ومنذ بعيد والحكومات العربية والإسلامية هي التي تبيع الأوطان والثروة وعز الأمة وكرامتها والإنسان، وعلى من بيعُها؟! على أعدى أعدى الدين والأمة والإنسان، على المستبكرين على الله المسترقِّين لعباده.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين. اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجميعن وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأيد حماة دينك، والمجاهدين في سبيلك، واقمع رؤوس الكفر والنفاق والطغاة المستكبرين في الأرض، الساعين فيها بالفساد، والمحاربين لصالحي