محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣ - الخطبة الثانية
٣. ونعطف على السؤال الرئيس في هذا الموضوع، والمتعلق بنمط العلاقة بين الوطن الإسلامي الخاص والعام والدين.
والواضح أنّه مع كون الوطن الخاص إسلاميّاً، والأمة إسلامية، والوطن العام إسلاميّاً، لا وجه للتصادم والتنافي في المصالح من هذه الجهة وولا خلل في صدق هذا العنوان على الموصوفات الثلاثة: إذ مع صدق الوصف يكون الإخلاص للوطن الخاص، وعلى الطريقة الإسلامية ملتقياً تماماً مع مصلحة الأمة، ومصلحة أي وطن آخر إسلامي، وفيه دعمٌ وقوة للدين، ويمثل أخذاً بحكمه، واستجابة له.
والحقّ أنه لا تنافي ولا تصادم بين الكيان العام والخاص من وطن وأمة إلا بمقدار ما يتباعد هذا الوطن أو ذاك من الأوطان الإسلامية الخاصة عن الإسلام، ومقدار تبعيته لإرادة الأجنبي ونفوذه وتدخلاته.
وهذا هو المستنقع الذي تردّى فيه واقع المسلمين في الأكثر اليوم، وهو ما يمثّل خسارة فادحة وخيانة كبرى للأمة والوطن الإسلامي العام، وكذلك الأوطان الإسلامية الخاصة على حد سواء.
٤. وموقف المسلم الملتزم بإسلامه إزاء هذا الواقع المتردّي والمعقّد لابد أن يهتدي كما في كلّ الأحوال بهدى دينه، ونور شريعته؛ فيعمل في صالح وطنه الخاص بما يُرضي الله سبحانه، ولا يتساهل في حفظه ودرء الشرّ عنه، وهذا الموقف الذي يفرضه الإسلام في حق الوطن الخاص هو نفسه الذي يفرضه في حق الوطن الإسلامي كلّه والأمة من دون أن يتهافت الأمران ما دام المستفتى هو الإسلام، والمنظورُ في الموقف هو الله سبحانه.