محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠ - الخطبة الثانية
نفسه الذي يقف معه كثير من هذه الأنظمة في خندق واحد كلّما حارب بلداً إسلاميّاً عربيّاً أو غير عربي، أو عادى جماعة من الجماعات الإسلامية، أو تدخل في وضع داخلي لبلد من بلدان الأمة وأوطانها.
بوش عدو في إعلام عدد من الأنظمة العربية في القضية الفلسطينية، ولكنه الصديق والمحامي والمشفق على المسلمين، على العرب حين يقف ضد دولة إسلامية أو ضد جماعة إسلامية، بوش ظالم، وموقفه معاد للأمة في القضية الفلسطينية على مستوى إعلام هذه الأنظمة ولكنها لا تُصادق إلا من صادق، ولا تُعادي إلا من عادى حتى في دائرة القضية الفلسطينية نفسها، فحماس والجهاد وكل حركة تذهب مذهبهما في المقاومة كلهم مستبعد ومتهم، وعباس وحكومته مقرّبان ولهما التأييد والدعم. وعلى هذه فقس ما سواها.
حقّ لك أن تعجب لما ترى ولما تسمع من أقوال وأفعال يجتمع ليلها ونهارها في وقت واحد ومكان واحد وبمعنى واحد وبكل ما يحقق التضاد الصريح.
وحق لك أن لا تعجب بعد كل الفساد الذي أصاب جنبات الحياة بعد النَّفس.
وهل في شعوب الأمة من يقبل هذه التهافتات، ويرى بوش عدواً للأمة وصديقا لها في وقت واحد بل قائداً لها في الحرب والسلم، وأن صديق الأمة من صادقه بوش وعدوّها من عاداه؟!
وهنا أقول لك كذلك اعجب لأن الأمر غريب لا يصدّق، ولا تعجب لأن فعل الإعلام والدولار والدينار والعصبيّة العمياء لا يكاد يصعب عليه شيء، ويكاد أن يُصدَّقَ على فعله المستحيل.