محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧٥ - الخطبة الثانية
ولا يمكن له أن يتحدث باسم أكبر جمهور من جماهيره الممثلة في هذه المؤسسة أو تلك، وهذه الجماعة أو الأخرى.
مؤسسة من عشرين شخصاً لهم ضميرهم الآخر، لهم فكرهم الآخر، لهم طرحهم الآخر، لهم الحق أن يتحدثوا باسم الشعب ويمثّلوه، أما العلماء وهم من صلب الأمة فليس لهم الحق أن يقولوا كلمة، على أن العلماء لم يمثّلوا في الخطوة الشعب، لأنه لم يدخلوا في صفقة ليعطي الشعب فيها شيئا، سعوا إلى منفعة الشعب، ومصلحته.
إن قضايا الشعب هي قضايا العلماء، وقضايا العلماء هي قضايا الشعب رضي الآخرون أم لم يرضوا.
كيف يكون العلماء وسطاء في قضيتهم؟! وكيف لا يكونون مدافعين أصليين عنها؟! ومتى انفصل العلماء عن قضايا الشعب، في كل تاريخ هذا الشعب وفي كل تاريخ هذه الأمة؟! ومن بادر في الدفاع عنها وسعى في الارتقاء بوعي الجماهير، وتربيتهم على الحق، والمطالبة بالحقوق مبكّراً، وعلى الكرامة والاستمساك بالكرامة قبل العلماء؟! ومتى تخلى العلماء عن هذا الدور؟! ومن أحق به منهم؟! ومن يُؤْمَنُ عليه أكثر منهم؟! كم هم الذين تسلقوا إلى المناصب من أصحاب الدعوات الحزبية في كل الأمة؟! وكم هم الذين باعوا الأمة من غير العلماء حينما وصلوا إلى سدّة الحكم؟!
وينتظر العلماء من ليعلمهم هذا الواجب، ويدفع بهم على طريق النهوض بالمسؤولية، وقد حملوا المهمة قبل مجيء من يريد أن يعلمهم؟!
٢. إذا احتمل محتمل أن العلماء يشترون الحرية الجسدية لأحد من الشباب الأعزاء ولكن بالحرية المعنوية للعلماء أنفسهم، ويبيعون الكرامة الدينية ومصلحة الدين والمؤمنين من أجل أن يتخلص شاب من سجنه فهذا وهم بعيد، ولكن يُطرح مع الأسف الشديد في