محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧٧ - الخطبة الثانية
والعلماء الذين لم يناموا يوماً عن قضايا الشعب لن يناموا اليوم أو غدا، ولن يتوقف جهادهم وسعيهم إن شاء الله عن مواصلة المطالبة بتحسين الوضع السياسي، ورفع المستوى الحقوقي العملي للشعب الكريم بما فيه خير الوطن كلّه لدينه ودنياه، وهذا السعي لم يبدأ اليوم، ولم يبدأ في التسعينات، ولم يبدأ في الثمانينات، بدأ حين جدّ بعض العلماء عن وعي لقضية الشعب والحقوق والدين.
الجيل الحاضر للعلماء والذي يشارك في تحريك الساعة هذا جيل عرف بالعمل ليس اليوم وليس بالأمس القريب وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ ١١.
ثم إن وسيلة الحوار والتفاهم إذا توفرت فهي المفضّلة في الدين والعقل ومن أجل سلامة الوطن ومصلحته، ولابد أن يكون هذا الحوار جاداً ومنتجاً.
وبرغم كل شيء فليس أمام المؤمنين إلا أن يحسنوا النية والخلق فيما بينهم، ولا تأخذ بهم الاختلافات إلى المفسدة في الدين والدنيا، وتحطّم بنيتهم الاجتماعية الإيمانية التي أمر الله بإشادتها، وتمتينها، والحفاظ عليها، وإن على المؤمن أن يحسن النية والخلق مع جميع الناس حتى في خلافاته مع بعضهم. هذا ما يعلمنا إياه الإسلام والإيمان، وهو سبيل من سبل خدمتهما.
والحمد لله رب العالمين.
اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم المم شمل أمة الإسلام والإيمان، ووحد كلمتها على التقوى، وانصرها بنصرك، وأعزها بعزك، وادرأ عنها يا قوي يا عزيز. اللهم ارحمنا برحمة الدنيا والآخرة، ولا تشقنا في أي منهما يا أرحم الراحمين.