محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١ - الخطبة الثانية
الوطن والأمّة والدين:
١. ما هي العلاقة بين الثلاثة؛ علاقة تنافر وتضاد في الوجودات والمصالح، أو علاقة تلاقٍ وتوافٍ وترابط؟
والكلام عن وطن هو جزء بوجوده البشري الأغلب من أمة هي الأمة الإسلامية، وجزء بأرضه من الوطن العام الإسلامي- إذا لم يعترض البعض على التسمية- وعن أمة هي الأمة التي تحدّث عنها القرآن الكريم والسنة المطهرة بصورة محدّدة المعالم من حيث الرؤية الكونية الواحدة، وأخوّةُ الدين الواحد، ونمطُ العلاقات، وترابط المصالح، ووحدة الهدف، ومن حيث النظام العام في أبعاده المختلفة، وتبادل المسؤولية الدفاعية، وحفظ الدين وتبليغُه والدعوةُ إليه، والذّودُ عنه، والنهوض بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاء المشترك المتبادل بين المسلم وأخيه المسلم. فكل ذلك وما هو أكثر منه الأمة فيه كيان واحد.
والدين المعنيُّ في العنوان هو الدين الإسلامي، دين الفطرة التي فطر الله النّاس عليها، ولا تبديل لخلق الله.
وكونُ الأمّة الإسلاميّة في القرآن الكريم، والسّنة المطهّرة للمعصوم الأول وهو الرسول (ص) واحدة في أصولها العقيدية العامة من التوحيد والعدل- إذ لا يقبل مسلم أيّاً كان أن ينسب الظلم ملتفتاً إلى الله سبحانه متخذاً ذلك عقيدة باسم الإسلام- والنبوَّة والمعاد، وواحدة في أصول عباداتها ومجمل هيئات تلك العبادات بغض النظر عن التفاصيل الجزئية الاجتهادية، وواحدة في مرجعيتها السياسية العامة وإن اختُلف على أخذ وصف العصمة