محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧١ - الخطبة الأولى
عن الإمام الكاظم عليه السلام ٨:" العجب درجات منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ومنها أن يؤمن العبد بربّه فيمن على الله عزّ وجلّ ولله عليه فيه المن" ٩.
من خدعته نفسه فرآها كبيرة عظيمة رأى قبيحها جميلًا، وإخفاقها نجاحا، وانحرافها استقامة، وشرّها خيرا، وكان إعجابه بها على كلّ حال، وفي كل منزلق وانحدارة، وهذه درجة من العمى المهلك الذي يستتبعه إعجاب المرء بنفسه.
ويأتي انقلاب الموازين من فعل العُجب في صورة أخرى بأن ترى النفس المملوكة لربّها، القائمة بأمره وعطائه أن لو آمنت بربّها العظيم لكان لها أن تمنّ عليه، وهي عليه متفضّلة. تعالى ربّنا عن ذلك علوّاً كبيراً.
معالجة العجب:
وهناك معالجة للعجب تذكرها الأحاديث، والعجب مرض يسقط بقيمة النفس، ويقطع عليها طريق الكمال، ويغرقها في الوهم بعظمة الذّات، ويحبط العمل، ويقوم مثل هذا المرض على النسيان لحقائق كبرى ما كان لها أن تغيب عن النفس وهي معجونة بها لولا ما اعتراها من عوائق أفقدتها الذكر، وحجبتها عن الرؤية تتحمل هي مسؤوليتها لأنها غير مفصولة عن إرادتها وقدرتها على الاختيار في مقدِّماتها.
ولذلك جاءت الأحاديث في معالجة داء العجب مركِّزة على المعرفة الهادية ١٠، والتذكير بالحقيقة، فمسيرة الإنسان كلّها تقوم في استقامتها على العلم والذكر، وإذا توفّرت المعرفة