محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يصدر منه إلَّا الجميل، والجميلُ كلُّه عائدٌ إليه، ولا مصدرَ أوَّلَ للخير غيرُه، رحيمٌ غفور، حليمٌ شكور، لا ينسى من ذكره، ولا يُخيّب من سأله، ولايَجزي بالقليل من شكره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمَّارة بالسّوء بتقوى الله، والعمل على إصلاح النَّفس، وردعِها عن الشّر، وحملها على الخير بذكره، فمن ذكر الله سبحانه حقَّ ذكره نقت روحه، وزكت نفسه، وكان لها من خشيته ما يمنعها من القبيح، ومن الطّمع في ثوابه ما يحثُّها على الصّالحات، ومن حُبّه ما يسوقها للفضائل، ومن طلب قُربه ما يشدّها للمعالي، ويصل بها إلى بعيد المراقي، وجليل المراتب.
وإنَّ النّفس الذاكرة لله عزّ وجلّ لا تستهويها رذيلة، ولا تتخلّف عن فضيلة، ولا تأنسُ لشرٍّ، ولا يثقل عليها خير، ولا تقصرُ بها الخطى في صالح.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اعمر قلوبَنا بذكرك، واشغل أوقاتَنا بطاعتك، واستنفد مُدَّتنا في محبَّتك، والسعي إليك، والتذلّل بين يديك، وطلب مرضاتك، وأدِمْ جهادَنا في سبيلك، وخدمة دينك، ونصرة أوليائك، والمستضعفين من عبيدك وإمائك، ولك الحمد أجلُّه، والشكر أفضلُه يا أرحم من كل رحيم، ويا أكرم من كل كريم.
أما بعد فمع متابعة أخرى لحديث ذكر الله:
عن عليٍّ عليه السلام:" ... وإنّ للذّكر لأهلًا أخذوه من الدّنيا بدلًا، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه، يقطعون به أيّام الحياة ..." ١.