منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
قال: ثمّ قرأ (البقرة)، ثمّ ركع؛ فكان ركوعه نحوا من قيامه، و كان يقول: «سبحان ربّي العظيم، سبحان ربّي العظيم»، ثمّ رفع رأسه؛ فكان قيامه نحوا من ركوعه، و كان يقول: «لربّي الحمد، لربّي الحمد»، ...
(قال)- أي حذيفة- (: ثمّ قرأ) سورة ( «البقرة»)- أي- بكمالها بعد الفاتحة؛ و إن لم يذكرها، اعتمادا على ما هو معلوم من أنّه صلى اللّه عليه و سلّم لم يخل صلاة عن الفاتحة.
(ثمّ ركع؛ فكان ركوعه نحوا من قيامه)، أي: قريبا منه، فيكون قدر طول الركوع قريبا من هذا القيام الطويل، و لا مانع منه، لأنه ركن طويل.
(و كان يقول: «سبحان ربّي العظيم)- بفتح ياء الإضافة، و يجوز إسكانها- (سبحان ربّي العظيم»)؛ أي: و هكذا، فالمرّتان المراد منهما التكرار مرارا كثيرة؛ لا خصوص المرتين، على حدّ قوله تعالى ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [٤/ الملك] فكان يكرّر هذه الكلمة ما دام راكعا.
(ثمّ رفع رأسه) من الركوع (فكان قيامه)؛ أي: مكث في الاعتدال (نحوا من ركوعه).
قال النووي في «شرح مسلم»: هذا فيه دليل لجواز تطويل الاعتدال.
و أصحابنا يقولون: لا يجوز، و يبطلون به الصلاة. انتهى.
و قال المناوي: زاد كلمة «من» في قوله «نحوا من ركوعه»!! تنبيها على أن قيامه؛ أي: اعتداله كان يقرب من ركوعه؛ لا أنّه يماثله، و قربه من الركوع أمر نسبيّ، فلا دليل فيه لما اختاره كثير من الشافعية- و منهم النووي-: أنّ الاعتدال و القعود بين السجدتين ركنان طويلان؛ بل المذهب أنّهما قصيران، فمتى زاد على قدر الذكر المشروع فيهما عمدا بطلت الصلاة هذا محصول المذهب.
(و كان يقول) في الاعتدال: ( «لربّي الحمد، لربّي الحمد»). أي: كان