منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٧ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
..........
و زيادة، أو بدل عن الظهر، لكنّ الأصحّ من مذهب الشافعي عدم الإبراد بها. انتهى.
و إنّما يسنّ الإبراد عند الشافعية بشروط: ١- كونه بصلاة الظهر، و ٢- كونه في الحرّ الشديد، و ٣- كونه بالبلد الحارّ، و ٤- كونه لمن يصلّي جماعة، و ٥- كونها تقام في موضع بعيد بأن يكون في مجيئه مشقّة تذهب الخشوع؛ أو كماله، و ٦- كونهم يمشون إليها في الشمس.
فلا يسنّ الإبراد بالجمعة، و لا في غير شدّة الحرّ؛ و لو بقطر حار، و لا في قطر بارد؛ أو معتدل؛ و إن اتفق فيه شدّة حرّ، و لا لمن يصلي منفردا.
لكن اعتمد في «التحفة» و «النهاية» و غيرهما: أنّه يسنّ الإبراد لمنفرد يريد الصلاة في المسجد، و لا يسنّ الإبراد لمن يأتي من قرب، أو من بعد، لكن يجد ظلّا يمشي فيه، إذ ليس في ذلك كبير مشقّة.
و إذا سنّ الإبراد بالشروط المذكورة سنّ التأخير إلى حصول الظلّ الذي يقي طالب الجماعة من الشمس؛ و غايته نصف الوقت.
و هذا أحد المسائل المستثناة من قولهم «كلّ عبادة مؤقّتة فالأفضل تعجيلها أوّل الوقت»، و استثنوا من ذلك فصولا؛ منها: الإبراد المذكور بشرطه، و منها:
صلاة الضّحى أوّل وقتها طلوع الشمس، و يسنّ تأخيرها لربع النهار، و منها: صلاة العيدين؛ يسنّ تأخيرها لارتفاع الشمس، و منها: الفطرة أوّل وقتها غروب شمس ليلة العيد و يسنّ تأخيرها ليوم العيد، و رمي جمرة العقبة و طواف الإفاضة و الحلق كلّها يدخل وقتها بنصف ليلة النحر، و يستحبّ تأخيرها ليوم النحر.
و قد نظم هذه المستثنيات الحافظ السيوطي (رحمه الله تعالى)؛ فقال:
أوّل الوقت في العبادة أولى * * * ما عدا سبعة أنا المستقري
الضّحى العيد فطرة ثمّ ظهر * * * حيث الابراد سائغ بالحرّ
و طواف الحجيج ثمّ حلاق * * * بعد حجّ و رمي يوم النّحر