منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٨ - (حرف الرّاء)
[ (حرف الرّاء)]
(حرف الرّاء) ١٣٠- «رأس الحكمة .. مخافة اللّه».
(حرف الرّاء) ١٣٠- ( «رأس الحكمة مخافة)- و في رواية: خشية- (اللّه») و معنى كون ذلك رأسا أنّه أصل ينبغي أن يترتّب عليه الثمرات؛ أي: أصل الحكمة و أسّها الخوف منه تعالى، لأنّ الحكمة تمنع النّفس عن المنهيّات، و الشّهوات، و الشّبهات، و لا يحمل على العمل بها إلا الخوف منه تعالى، فيحاسب النفس على كل خطرة و نظرة و لذّة، و لأنّ الخشية تدعوه إلى الزّهد في الدّنيا، فيفرّغ قلبه، فيعوّضه اللّه في قلبه حكمة ينطق بها، فالخوف سبب و أصل لورود الحكم.
و الحكمة: العلم بأحوال الموجودات على ما هي عليه بقدر الطّاقة البشريّة، و يطلق على المعلومات، و على إحكام الأمور و سلامتها من الآفات، و على منع النّفس من الشهوات .. و غير ذلك. و أوثقها العمل بالطّاعات؛ بحيث يكون خوفه أكثر من رجائه؛ فيحاسب نفسه على كل خطرة و نظرة.
و مخافة اللّه تعالى آكد أسباب النّجاة. قال الغزالي: و قد جمع اللّه تعالى للخائفين الهدى و الرّحمة و العلم و الرّضوان، و ناهيك بذلك!! فقال تعالى هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤) [الأعراف]، و قال إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [٢٨/ فاطر]، (رضي الله عنهم) وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨) [البينة]. انتهى شروح «الجامع الصغير».
و الحديث ذكره في «الجامع»؛ و قال أخرجه الحكيم الترمذي، و أبو بكر بن لال في «المكارم»، و القضاعيّ في «الشّهاب»، عن ابن مسعود (رضي الله عنه).
و رواه عنه أيضا البيهقيّ في «الشّعب» و ضعّفه، انتهى من المناوي. و في العزيزي: إنّه حديث حسن لغيره.