منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١١ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا فرغ من دفن الميت .. وقف عليه فقال: «استغفروا لأخيكم، و سلوا له التّثبيت؛ فإنّه الآن يسأل».
إسناده حسن. انتهى- و كذا رواه الحاكم و البزّار: كلّهم؛ عن عثمان بن عفان (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا فرغ من دفن الميت) أي: المسلم.
قال الطيبيّ: و التعريف للجنس، و هو قريب من النّكرات.
(وقف عليه) أي: على قبره هو و أصحابه صفوفا؛ (فقال: «استغفروا لأخيكم)- في الإسلام- (و سلوا له التّثبيت)- أي: اطلبوا له من اللّه تعالى أن يثبّت لسانه و جنانه لجواب الملكين- (فإنّه الآن يسأل»)- بضمّ أوّله-؛ أي: يسأله الملكان: منكر و نكير، فهو أحوج ما كان إلى الدعاء و الاستغفار، و ذلك لكمال رحمته صلى اللّه عليه و سلّم بأمّته، و نظره إلى الإحسان إلى ميتهم و معاملته بما ينفعه في قبره و يوم معاده.
قال الحكيم الترمذي: الوقوف على القبر و سؤال التثبيت للميت المؤمن في وقت دفنه مدد للميت بعد الصلاة، لأنّ الصلاة بجماعة المؤمنين كالعسكر له اجتمعوا بباب الملك يشفعون له، و الوقوف على القبر بسؤال التثبيت مدد العسكر، و تلك ساعة شغل المؤمن، لأنّه يستقبله هول المطلع و السؤال و فتنته، فيأتيه منكر و نكير؛ و خلقهما لا يشبه خلق الآدميين، و لا الملائكة، و لا الطير، و لا البهائم، و لا الهوام، بل خلق بديع، و ليس في خلقهما أنس للناظرين!! جعلهما اللّه مكرمة للمؤمن لتثبيته و نصرته، و هتكا لستر المنافق في البرزخ من قبل أن يبعث حتى يحلّ عليه العذاب.
و إنما كان مكرمة للمؤمن!! لأن العدوّ لم ينقطع طمعه بعد، فهو يتخلّل السبيل إلى أن يجيء إليه في البرزخ، و لو لم يكن للشيطان عليه سبيل هناك؛ ما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم بالدعاء بالتثبيت!!.