منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٧ - (حرف الثّاء)
٣- و أن يكره أن يعود في الكفر- بعد إذ أنقذه اللّه منه- كما يكره أن يلقى في النّار».
و إذا أحبّه و صحبه؛ لأنه يعينه على دنياه الّتي يستعين بها على أخراه؛ فقد أحبّه في اللّه تعالى.
و إذا أحبّه و صحبه؛ لأنه وجد طبعه يميل إليه و نفسه تأنس به، أو لأنّه يعينه على دنياه و أسباب معاشه الّتي يتمتع بها؛ فتلك محبّة طبيعية ليست من المحبة للّه في شيء، و تلك صحبة نفسانيّة اقتضاها ميل الطّبع، و لكنّها مباحة، و لعلّها لا تخلو من خير إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا إذا أحبّه و صحبه؛ لأنّه يعينه على المعصية و الظلم و يساعده على أسباب الفسق و المنكر؛ فتلك محبّة و صحبة مذمومة قبيحة، و هي في سبيل الشيطان، و ليست من اللّه في شيء، و هي التي تنقلب في الآخرة عداوة، و ربما انقلبت في الدنيا قبل الآخرة. قال اللّه تعالى الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (٦٧) [الزخرف] انتهى كلام الحداد.
(و ٣- أن يكره أن يعود في الكفر)؛ أي: يصير إليه، و استعمال العود بمعنى الصيرورة غير عزيز. (بعد إذ أنقذه اللّه)؛ أي: نجّاه (منه) بالإسلام؛ إن كان كافرا، و بأن خلقه من أمّة الإجابة؛ إن كان مسلما أصالة. قاله: «الحفني على الجامع»
(كما يكره أن يلقى)- بالبناء للمفعول- (في النّار») لثبوت إيمانه، و تمكّنه في جنانه.
و الحديث أخرجه الإمام أحمد، و البخاري، و مسلم في «كتاب الإيمان»، و الترمذي، و النسائي، و ابن ماجه؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه).
قال النووي (رحمه الله تعالى): هذا حديث عظيم، أصل من أصول الإسلام.