منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣١ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا رأى المطر .. قال: «اللّهمّ؛ صيّبا نافعا».
و زاد الحافظ في روايته بعد قوله «جثا و ترك الحديث» قوله: «و ما كان فيه»، فإن كان في صلاة أتمّ الصلاة؛ و قال: إنّ هذا لوعيد شديد لأهل الأرض، سبحان الّذي يسبح الرّعد بحمده ... الخ.
و أخرج الطبراني بإسناده إلى ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) قال:
كنا مع عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه) في سفر فأصابنا رعد و برق و مطر، فقال لنا كعب: من قال حين يسمع الرعد: سبحان من يسبّح الرّعد بحمده و الملائكة من خيفته «ثلاثا»؛ عوفي من ذلك الرعد، فقلنا فعوفينا، ثم لقيت عمر في بعض الطريق، فإذا بردة أصابت أنفه، فقلت: ما هذا؟ فقال: بردة أصابت أنفي، فأثّرت فيّ، فقلت: إن كعبا قال ... فذكره. فقلنا فعوفينا، فقال عمر:
فهلّا أعلمتمونا حتى نقول!! قال الحافظ: هذا موقوف حسن الإسناد، و هو؛ و إن كان عن كعب؛ فقد أقرّه ابن عباس و عمر، فدلّ على أنّ له أصلا.
قال: و قد وجدت بعضه بمعناه من وجه آخر عن ابن عباس أخرجه الطبراني أيضا؛ عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «إذا سمعتم الرّعد فاذكروا اللّه فإنّه لا يصيب ذاكرا» و في سنده ضعف. انتهى. و قد جاء عن ابن عباس أيضا قال: و من قال هذا الذكر فأصابته صاعقة؛ فعليّ ديته. انتهى كلام «شرح الأذكار».
(و) أخرج البخاريّ في «صحيحه»؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت:
(كان) النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم إذا رأى المطر قال: «اللّهمّ صيّبا) أي: اسقنا «صيّبا» أي: مطرا (نافعا) لا مغرقا كطوفان نوح؛ قاله ابن مالك.
و قال الطيبيّ: هو تتميم في غاية الحسن؛ لأنّ «صيّبا» مظنّة الضّرر، و تبعه عليه ابن حجر الهيتمي المكيّ. و يجوز أن يكون احترازا عن مطر لا يترتّب عليه نفع، أعمّ من أن يترتّب عليه ضرر؛ أم لا، و قد روى هذا الحديث النسائيّ و ابن ماجه، لكن قال: «سيّبا» بإبدال الصّاد في «صيبا» سينا.