منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
فإذا كان له حاجة .. ألمّ بأهله، فإذا سمع الأذان .. وثب، فإن كان جنبا .. أفاض عليه من الماء، و إلّا .. توضّأ و خرج إلى الصّلاة.
و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما): أنّه بات عند ميمونة أمّ المؤمنين ...
(فإذا كان له حاجة)؛ أي: إلى الجماع، كما يعلم من قوله (ألمّ) بالتّشديد؛ من الإلمام- (بأهله)؛ أي: قرب من زوجته، و هو: كناية عن الجماع، يقال «ألمّ بالشيء»: قرب منه، و ألمّ بالذنب: فعله، و ألمّ بالقوم:
أتاهم و نزل بهم، و ألمّ بالمعنى؛ إذا عرفه.
و يؤخذ من ذلك: أنّه صلى اللّه عليه و سلّم كان يقدّم التهجّد، ثمّ يقضي حاجته من نسائه، فإنّ الجدير به أداء العبادة قبل قضاء الشهوة. انتهى «باجوري».
(فإذا سمع الأذان وثب)- بفتح الواو المثلاثة؛ من باب وعد: أي قام بسرعة و خفّة- (فإن كان جنبا!؟ أفاض عليه)؛ أي: أسأل على جميع بدنه (من الماء)؛ أي: اغتسل. و أشار ب «من» التبعيضية إلى طلب تقليل الماء و تجنّب الإسراف. (و إلّا)!! بأن لم يكن جنبا (توضّأ) وضوءا جديدا، لأنّ نومه لا ينقض وضوءه، و يحتمل أنّه توضّأ لحصول ناقض غير النوم (و خرج إلى) محلّ (الصّلاة)؛ و هو المسجد بعد ما صلّى ركعتي الفجر.
و يؤخذ من الحديث: أنّه ينبغي الاهتمام بالعبادة و عدم التكاسل بالنوم و القيام إليها بنشاط.
(و) أخرج البخاري، و مسلم، و أبو داود، و التّرمذيّ؛ في «الجامع» و «الشمائل»، و النّسائيّ، و ابن ماجه، و «الموطأ» باختلاف في بعض الألفاظ، و هذا لفظ «الشمائل»:
(عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) أنّه)، أي: ابن عباس (بات)- أي:
رقد- في الليل (عند ميمونة) بنت الحارث الهلالية العامرية (أمّ المؤمنين)