منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦١ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و آجر نفسه قبل النّبوّة في رعاية الغنم، و لخديجة في سفر التّجارة.
النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «بيعا أم عطيّة!». أو قال «هبة!». قال: لا؛ بل بيع. فاشترى منه شاة.
(و آجر نفسه قبل النّبوّة في رعاية الغنم). روى البخاري في «صحيحه»؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)؛ عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم قال: «ما بعث اللّه نبيّا إلّا رعى الغنم». فقال أصحابه: و أنت!! فقال: «نعم؛ كنت أرعاها على قراريط لأهل مكّة».
قال في «فتح الباري»: قال العلماء: الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرّن برعيها على ما يكلّفونه من القيام بأمر أمّتهم، و لأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم و الشفقة؛ لأنّهم إذا صبروا على رعيها و جمعها بعد تفرّقها في المرعى، و نقلها من مسرح إلى مسرح، و دفع عدوّها من سبع و غيره؛ كالسارق، و علموا اختلاف طبائعها و شدّة تفرّقها مع ضعفها و احتياجها إلى المعاهدة؛ ألفوا من ذلك الصبر على الأمّة، و عرفوا اختلاف طباعها و تفاوت عقولها؛ فجبروا كسرها، و رفقوا بضعيفها، و أحسنوا التعاهد لها، فيكون تحمّلهم لمشقّة ذلك أسهل ممّا لو كلّفوا القيام بذلك من أوّل وهلة، لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم.
و خصّت الغنم بذلك!! لكونها أضعف من غيرها، و لأنّ تفرّقها أكثر من تفرّق الإبل و البقر، لإمكان ضبط الإبل و البقر بالرّبط؛ دونها في العادة المألوفة، و مع أكثرية تفرّقها فهي أسرع انقيادا من غيرها. انتهى.
(و) آجر نفسه قبل النبوة و عمره إذ ذاك خمس و عشرون سنة (لخديجة) بنت خويلد بن أسد (في سفر التّجارة)، و كانت خديجة تاجرة ذات شرف و مال كثير و تجارة؛ تبعث بها إلى الشام، فتكون عيرها كعامّة عير قريش، و كانت تستأجر