منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٢ - الفصل الثّاني في صفة صومه
..........
قال ابن رسلان: و يظهر أنّه لو صالح أحدهما الآخر؛ فلم يقبل؟ غفر للمصالح. انتهى.
و في معناه خبر آخر رواه مسلم، و البخاري في «الأدب»، و النسائي، و الترمذي، و ابن حبان، و أبو داود عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه):
«تفتح أبواب الجنّة يوم الاثنين و يوم الخميس، فيغفر فيهما لكلّ عبد لا يشرك باللّه شيئا؛ إلّا رجل كانت بينه و بين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتّى يصطلحا».
و في خبر آخر «اتركوا هذين حتّى يفيئا».
و أخرج الحكيم الترمذيّ؛ عن والد عبد العزيز- كما في «الجامع الصغير»-:
«تعرض الأعمال يوم الاثنين و الخميس على اللّه تعالى، و تعرض على الأنبياء؛ و على الآباء و الأمّهات يوم الجمعة. فيفرحون بحسناتهم، و تزداد وجوههم بياضا و إشراقا، فاتّقوا اللّه، و لا تؤذوا موتاكم». انتهى.
قال المناوي: و فائدة العرض عليهم: إظهار اللّه للأموات عذره فيما يعامل به أحياؤهم من عاجل العقوبات و أنواع البليّات في الدنيا، فلو بلغهم ذلك من غير عرض أعمالهم عليهم لكان وجدهم أشدّ.
قال القرطبي: يجوز أن يكون الميت يبلّغ من أفعال الأحياء و أقوالهم بما يؤذيه؛ أو يسرّه بلطيفة يحدثها اللّه لهم في ملك يبلّغ، أو علامة، أو دليل، أو ما شاء اللّه وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [٦١/ الأنعام] و على ما يشاء، و فيه زجر عن سوء القول في الأموات؛ و فعل ما كان يسرّهم في حياتهم، و زجر عن حقوق الأصول و الفروع و بعد مماتهم بما يسوؤهم من فعل؛ أو قول.
قال: و إذا كان الفعل صلة و برّا؛ كان ضدّه قطيعة و عقوقا. انتهى كلام المناوي.