منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٨ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا سمع بالاسم القبيح .. حوّله إلى ما هو أحسن منه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يتفاءل و لا يتطيّر ...
(و) أخرج ابن سعد في «الطبقات»؛ عن عروة بن الزبير مرسلا- و في العزيزي: إنه حديث صحيح- قال (كان) النبيّ (صلى اللّه عليه و سلّم إذا سمع بالاسم القبيح حوّله إلى ما هو أحسن منه)، فمن ذلك تبديله «عاصية» ب «جميلة»، و العاصي بن الأسود ب «مطيع»، لأن الطباع السليمة تنفر عن القبيح، و تميل إلى الحسن المليح، و كان المصطفى يتفاءل و لا يتطيّر.
قال القرطبي: و هذه سنّة ينبغي الاقتداء به فيها. و في أبي داود: كان لا يتطيّر و إذا بعث غلاما سأله عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح؛ و رئي بشره في وجهه، فإن كره اسمه رئي كراهته في وجهه.
قال القرطبي: و من الأسماء ما غيّره و صرفه عن مسمّاه، لكن منع منه؛ حماية و احتراما لأسماء اللّه و صفاته عن أن يسمّى بها، فقد غيّر اسم «حكم» و «عزيز»؛ كما رواه أبو داود، لما فيها من التشبه بأسماء اللّه تعالى. ذكره المناوي.
قال: و قد روي هذا الحديث بنحوه بزيادة الطبراني في «الصغير»؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) بسند؛ قال الحافظ الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، و لفظه:
كان إذا سمع اسما قبيحا غيّره، فمرّ على قرية يقال لها «عفرة» فسماها «خضرة».
هذا لفظه. انتهى.
(و) أخرج الإمام أحمد، و الطبراني- بسند قال الحافظ الهيثمي: فيه ليث بن أسلم، و هو ضعيف بغير كذب- عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم يتفاءل)- بالهمز- أي: إذا سمع كلمة حسنة تأوّلها على معنى يوافقها (و لا يتطيّر)؛ أي: لا يتشاءم بشيء كما كانت الجاهلية تفعله من تفريق الطير من أماكنها، فإن ذهبت إلى الشمال تشاءموا، و ذلك لأن من تفاءل فقد فهم خيرا؛ و إن غلط في جهة الرجاء، و من تطيّر؛ فقد أساء الظنّ بربّه، و للّه درّ من قال: