منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٤ - (حرف الهمزة)
١٥- «إذا أراد اللّه بعبد خيرا .. فقّهه في الدّين، ...
و بالجملة فهو كما قال ابن تيمية: لا يعرف له إسناد ثابت. و قال السيوطي في «الدرر»: ضعّفه ابن السّمعاني و ابن الجوزي، و صحّحه أبو الفضل ابن ناصر (رحمهم الله تعالى)، آمين.
١٥- ( «إذا أراد اللّه بعبد خيرا) كاملا (فقّهه في الدّين)؛ أي: فهّمه الأحكام الشرعية بتصوّرها و الحكم عليها، أو باستنباطها من أدلّتها، و كلّ ميسّر لما خلق له، هذا ما عليه الجمهور.
و قال الغزالي: أراد العلم باللّه و صفاته الّتي تنشأ عنها المعارف القلبيّة؛ لأنّ الفقه المتعارف؛ و إن عظم نفعه في الدّين؛ لكنّه يرجع إلى الظواهر الدينيّة، إذ غاية نظر الفقيه في الصّلاة مثلا الحكم بصحّتها عند توفّر الواجبات و المعتبرات.
و فائدته: سقوط الطلب في الدنيا. و أما قبولها و ترتّب الثواب فليس من تعقّله، بل يرجع إلى عمل القلب و ما تلبّس به من نحو خشية و مراقبة، و حضور و عدم رياء و نحو ذلك؛ فهذا لا يكون أبدا إلا خالصا لوجه اللّه، فهو الّذي يصحّ كونه علامة على إرادة الخير بالعبد.
و أما الفقهاء فهم في واد و المتزوّدون للآخرة بعلمهم في واد. أ لا ترى إلى قول مجاهد «إنّما الفقيه من يخاف اللّه»، و قول الحسن- لمن قال «قال الفقهاء»-:
و هل رأيت فقيها؛ إنّما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة!! و الفقه في المعرفة أشرف كلّ معلوم، لأن كلّ صفة من صفاته توجب أحوالا ينشأ عنها التلبّس بكلّ خلق سنيّ، و تجنّب كلّ خلق رديّ.
فالعارفون أفضل الخلق، فهم بالإرادة أخلق و أحقّ. و أمّا تخصيص الفقه بمعرفة الفروع و عللها! فتصرّف حادث بعد الصدر الأول.
انتهى؛ من المناوي على «الجامع».
و قال الحفني على «الجامع الصغير»: الظاهر أن المراد في هذا الحديث و نظيره بالفقه: العلم باللّه تعالى و صفاته و التخلّق بمقتضى ما علم؛ إذ هذا هو الذي