منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٧ - (حرف الهمزة)
و كثرة السّؤال».
قولهم: كثرة القيل و القال. انتهى.
(و كثرة السّؤال») قال في «شرح مسلم»: قيل المراد به القطع في المسائل و الإكثار من السؤال عمّا لم يقع و لا تدعو إليه حاجة.
و قد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنّهي عن ذلك، و كان السّلف يكرهون ذلك و يرونه من التكلّف المنهيّ عنه.
و في «الصحيح»: كره رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم المسائل و عابها.
و قيل: المراد به سؤال الناس أموالهم و ما في أيديهم، و قد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك.
و قيل: يحتمل أن المراد كثرة السؤال عن أخبار الناس و أحداث الزمان و ما لا يعني الإنسان، و هذا ضعيف، لأنّه قد عرف هذا من النهي عن قيل و قال.
و قيل: يحتمل أن المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله و تفاصيل أمره فيدخل في ذلك سؤاله عما لا يعنيه و يتضمّن ذلك حصول الحرج في حقّ المسئول، فإنّه قد لا يؤثر إخباره بأحواله، فإن أخبره شقّ عليه، و إن كذبه في الإخبار أو تكلف التعريض لحقته المشقّة، و إن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب. انتهى.
قال في «دليل الفالحين»: و الأولى حمل السؤال في الخبر على ما يعمّ الجميع، و ذلك لأنّه اسم جنس محلّى ب «أل» فيعمّ، أمّا سؤال المال للغير!! فالظاهر اختلافه باختلاف الأحوال، و لنفسه لحاجة فلا كراهة؛ بشرط عدم الإلحاح، و ذلّ نفسه زيادة على ذلّ السؤال و المسئول؛ فإن فقد شرط حرم. انتهى ملخصا.
و الحديث ذكره بهذا اللفظ في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز أبي يعلى الموصلي، و أخرجه الشيخان: البخاري في ثلاثة مواضع: «الزكاة و الاستقراض و الأدب»، و مسلم في «الأحكام»؛