منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٩ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
حتّى نقول لا يصلّيها.
و عن أبي أيّوب الأنصاريّ ...
و من فوائد صلاة الضحى: أنّها تجزئ عن الصدقات التي تصبح على مفاصل الإنسان الثلاث مائة و ستين مفصلا؛ كما أخرجه مسلم، و قال: «و تجزئ عن ذلك ركعتا الضّحى».
قال الحافظ زين الدين العراقي: إنّه اشتهر بين العوامّ أنّ من صلّى الضحى ثمّ قطعها يعمى، فصار كثير منهم يتركها أصلا لذلك!! و ليس لما قالوه أصل، بل الظاهر أنّه ممّا ألقاه الشيطان على ألسنتهم ليحرمهم الخير الكثير، لا سيما إجزاؤها عن تلك الصّدقات. و كذا اشتهر هذا القول بين النساء فتوهّمن أنّ تركها حالة الحيض و النفاس مما يقطعها فتركنها من أصلها؛ و قلن إنّما تصلي الضحى المرأة المنقطعة [١]. انتهى «جمع الوسائل».
(حتّى نقول)- أي: في أنفسنا، أو يقول بعضنا لبعض- (: لا يصلّيها)، أي: لا يعود لصلاتها أبدا لنسخها، أو اختلاف اجتهاده فيها.
و الحاصل: أنه كان يحبّها، فكان يواظب عليها أيّاما؛ و يتركها أحيانا للخوف من اعتقاد فرضيّتها، و هذا الحديث قد عورض بحديث مسلم أنّه كان إذا صلّى صلاة أثبتها، و قد صلّى مرة الضحى بعد صلاة العصر؛ فلم يتركه. قال البيهقي: و هذا من خصائصه. انتهى «مناوي».
(و) أخرج أبو داود، و ابن ماجه، و الترمذي؛ في «الشمائل»- باختلاف في الألفاظ، و هذا لفظ «الشمائل»-: (عن أبي أيّوب) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار (الأنصاريّ) الخزرجي النجّاري المدني الصحابي الجليل. شهد العقبة و بدرا و أحدا و الخندق و بيعة الرضوان و جميع المشاهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و نزل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم حين قدم المدينة مهاجرا،
[١] أي: الآيسة.