منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٤ - (حرف الهمزة)
..........
فإذا سوّيت بين شريف و وضيع و غنيّ و فقير في مجلس أو عطية؛ كان ما أفسدت أكثر ممّا أصلحت.
فالغنيّ إذا أقصيت مجلسه، أو حقرت هديته يحقد عليك، لما أنّ اللّه تعالى لم يعوّده ذلك، و إذا عاملت الولاة بما عاملت به الرّعية؛ فقد عرّضت نفسك للبلاء.
و قد عدّ العسكري هذا الحديث من الأمثال و الحكم، و قال: هذا ممّا أدّب به المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم أمته من إيفاء الناس حقوقهم؛ من تعظيم العلماء و الأولياء، و إكرام ذي الشيبة المسلم، و إجلال الكبير و ما أشبهه.
انتهى من «شروح الجامع الصغير».
و الحديث رواه مسلم تعليقا في مقدمة «صحيحه» فقال: و يذكر عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أن ننزل الناس منازلهم. و وصله أبو نعيم في «المستخرج» و أبو داود، و ابن خزيمة، و البزار، و أبو يعلى، و البيهقي في «الأدب»، و العسكري في «الأمثال» و غيرهم من حديث ميمون بن أبي شبيب أنه قال:
جاء سائل إلى عائشة (رضي الله تعالى عنها) فأمرت له بكسرة، و جاء رجل ذو هيئة فأقعدته معها، فقيل لها: لم فعلت ذلك؟ قالت: أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أن ننزل الناس منازلهم.
قال في «اللآلئ»: و أعلّه أبو داود بأن ميمونا لم يدرك عائشة، و ردّ عليه بأن ميمونا هذا كوفي قديم أدرك المغيرة، و المغيرة مات قبل عائشة، و مجرّد المعاصرة كاف عند مسلم، و قد حكم الحاكم بصحّته، و تبعه ابن الصلاح في «علومه».
انتهى ما في «اللآلئ».
و رواه أبو نعيم في «الحلية» بلفظ: إن عائشة كانت في سفر فأمرت لناس من قريش بغداء؛ فمرّ رجل غنيّ ذو هيئة؛ فقالت: ادعوه فنزل، فأكل و مضى، و جاء