منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
قال الباجوريّ: (و استشكل هذا قديما و حديثا ...
على ذلك المحذوف، أي: فإذا أكرمني مولاي بغفرانه؛ أ أترك المبالغة في العبادة فلا أكون عبدا شكورا لإحسانه!!
و الشكر: الاعتراف بالنعمة و القيام بالخدمة. فمن أدام بذل الجهد في ذلك كان شكورا وَ قَلِيلٌ ما هُمْ [٢٤/ ص].
و لا يخفى أنّ ذكر «العبد» في هذا المقام أدعى على الشكر على الدوام، و لم يظفر أحد بعليّ هذا المنصب إلّا الأنبياء، و أعلاهم فيه رئيسهم الأعظم و الملاذ الأفخم؛ سيّدنا محمّد الأكرم صلى اللّه عليه و سلّم.
فائدة: نقل في «ربيع الأبرار» عن عليّ كرّم اللّه وجهه أنّه قال: إنّ قوما عبدوا رغبة؛ فتلك عبادة التجّار، و إنّ قوما عبدوا رهبة؛ فتلك عبادة العبيد. و إنّ قوما عبدوا شكرا؛ فتلك عبادة الأحرار. انتهى.
هذا؛ و لفظ رواية أبي هريرة (رضي الله عنه) في «الشمائل» من طريقين:
الأوّل: عن أبي سلمة؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال:
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يصلي حتّى ترم قدماه!! فقيل له: أ تفعل هذا؛ و قد جاء أنّ اللّه قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر!!؟ قال: «أ فلا أكون عبدا شكورا!».
و الثاني: عن أبي صالح؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال:
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقوم يصلّي حتّى تنتفخ قدماه، فيقال له: أ تفعل هذا؛ و قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟! قال: «أ فلا أكون عبدا شكورا».
انتهى.
(قال) شيخ الإسلام العلّامة برهان الدين: إبراهيم بن محمّد (الباجوريّ) في «حاشية الشمائل»:
(و استشكل)؛ أي: عدّ مشكلا (هذا) الغفران لذنبه صلى اللّه عليه و سلّم المذكور في الحديث كالآية (قديما و حديثا)؛ أي: في الزمن القديم و الحديث، أي: