منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٣ - (حرف العين)
..........
و قد أجرى اللّه عادته بوجود كثير من القوى و الخواصّ و الأجسام و الأرواح، كما يحدث لمن ينظر إليه من يحتشمه من الخجل فيحدث في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل. و كذا الاصفرار عند رؤية من يخافه، و ذلك بواسطة ما خلق اللّه في الأرواح من التأثيرات. و لشدّة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى العين، و ليست هي المؤثرة!! إنّما التأثير للرّوح، و الأرواح مختلفة في طبائعها، و قواها، و كيفياتها، و خواصها.
فمنها ما يؤثّر في البدن بمجرّد الرؤية بغير اتصال، و منها ما يؤثّر بالمقابلة، و منها ما يؤثر بتوجه الروح؛ كأحاديث من الأدعية و الرّقى و الالتجاء إلى اللّه، و منها ما يقع بالتوهّم و التخييل.
فالخارج من عين العائن سهم معنوي؛ إن صادف البدن و لا وقاية؛ لأثّر فيه، و إلا، فلا، كالسّهم الحسّي. و قد يرجع على العائن.
و قد اختلف في جريان القصاص في القتل بالعين!!
فقال القرطبي: لو أتلف العائن شيئا ضمنه، و لو قتل فعليه القصاص؛ أو الدّية إذا تكرّر ذلك منه بحيث يصير عادة.
و منع الشّافعيّة القصاص في ذلك؛
و قال النّوويّ في «الرّوضة»: و لا دية فيه و لا كفارة؛ لأنّ الحكم إنّما يترتّب على منضبط عامّ؛ دون ما يختصّ ببعض النّاس في بعض الأحوال ممّا لا انضباط له، كيف و لم يقع منه فعل أصلا!؟
ثمّ قال: قال القاضي: في هذا الحديث من الفقه ما قاله بعض العلماء: أنّه ينبغي إذا عرف أحد بالإصابة بالعين أن يجتنب و يحترز منه، و ينبغي للإمام منعه من مداخلة النّاس و يأمره بلزوم بيته، فإن كان فقيرا!! رزقه ما يكفيه، و يكفّ أذاه عن النّاس. انتهى. شروح «الجامع الصغير».