منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥٥ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يعود مريضا إلّا بعد ثلاث.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يضيف الخصم إلّا و خصمه معه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأمر بالهديّة؛ صلة بين النّاس.
المشركين المعارضين للدعوة. و المدينة التي كانت خطبته فيها إنّما افتتحت بالقرآن. انتهى مناوي على «الجامع».
(و) أخرج ابن ماجه؛ عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه)- و هو حديث ضعيف- قال: (كان صلى اللّه عليه و سلّم لا يعود مريضا إلّا بعد ثلاث)؛ من الأيّام، تمضي من ابتداء مرضه. قال المناوي في «شرح الجامع»: قال في «الميزان»: قال أبو حاتم: هذا باطل موضوع. و قال الدميري: الأحاديث الصحيحة تدلّ بعمومها على خلاف حديث الباب، و قال الحفني: هذا حديث ضعيف؛ و قيل: منكر؛ فلا يعمل به، لأن الأحاديث الصحيحة مصرّحة بطلب العيادة قبل الثلاث و بعدها، و لو من رمد- على المعتمد-. انتهى.
و قال الزركشي: هذا يعارضه أنّه عاد زيد بن أرقم من رمد به قبلها؛ أي: قبل ثلاث. قال في «شرح الإلمام»: وقع لبعض العوامّ بأن الأرمد لا يعاد!! و قد أخرج أبو داود أنّه صلى اللّه عليه و سلّم عاد زيد بن أرقم من وجع كان في عينيه. و رجاله ثقات.
قال العلقمي: و في إطلاق الحديث- أي حديث البخاري: «أطعموا الجائع، و عودوا المريض، و فكّوا العاني»- أنّ العيادة لا تتعيّن بوقت دون وقت، لكن جرت بها العادة طرفي النهار. انتهى. ذكر جميع ذلك شرّاح «الجامع الصغير».
(و) في «كنوز الحقائق»: (كان صلى اللّه عليه و سلّم لا يضيف الخصم إلّا و خصمه معه).
(و) أخرج البيهقي في «شعب الإيمان»، و الطبراني في «الكبير»، و ابن عساكر بسند حسن- كما في العزيزي-؛ عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم يأمر) أصحابه (بالهديّة)- يعني بالتهادي- (صلة) أي:
محبّة (بين النّاس)، لأنها تذهب وحر الصدر «تهادوا تحابّوا» فالهديّة من أعظم أسباب التّحابب بينهم.