منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٦ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أتى باب قوم .. لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، و لكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، و يقول:
«السّلام عليكم .. السّلام عليكم».
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أتاه الفيء .. قسمه في يومه، فأعطى الآهل حظّين، و أعطى العزب حظّا.
(و) أخرج الإمام أحمد، و أبو داود في «الأدب» بسند حسن- كما في العزيزي- عن عبد اللّه بن بسر- بضم الموحدة و سين مهملة ساكنة- (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا أتى باب قوم) لنحو عيادة؛ أو زيارة؛ أو غير ذلك من المصالح (لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه) كراهة أن يقع النظر على ما لا يراد كشفه مما هو داخل البيت، لأن الدّور يومئذ لم تكن عليها ستور كالآن، (و لكن) يستقبله (من ركنه الأيمن؛ أو الأيسر)، فكان يجعل وجهه جهة يمين الباب؛ أو شماله، (و يقول: «السّلام عليكم .. السّلام عليكم») أي: يكرّر ذلك ثلاثا، أو مرّتين عن يمينه و شماله.
(و) أخرج أبو داود في «الخراج» و سكت عليه، و الحاكم في «المستدرك» كلاهما؛ عن عوف بن مالك قال: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا أتاه الفيء) بالهمز؛ و لا يجوز الإبدال و الإدغام- و المراد به هنا ما يشمل خراج الأرض، و ما أخذ من الكفار بلا قتال. و تخصيصه بالثاني عرف الفقهاء.
(قسمه) بين مستحقّيه (في يومه)، أي: في اليوم الذي يصل إليه فيه، (فأعطى الآهل)- بالمد؛ أي- الذي له أهل زوجة، أو زوجات (حظّين)- بفتح الحاء؛ أي: نصيبين- نصيبا له، و نصيبا لزوجته أو زوجاته؛ لأنه أكثر حاجة، (و أعطى العزب) الذي لا زوجة له- و هو أفصح من لغة «الأعزب» الواقعة في بعض الأحاديث- (حظّا) واحدا.