منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥٠ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و ينهى عن التّبتّل نهيا شديدا؛ أي: يأمر بالتّزوّج و ينهى عن تركه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأمر من أسلم أن يختتن، و إن كان ابن ثمانين سنة.
الشرعي؛ أو الوطء!! فيه احتمالان. قال المناوي: و الصواب أن المراد الوطء لتصريح الأخبار بأن حثّه على التزوج لتكثير أمّته. و ذا لا يحصل بمجرّد العقد.
(و ينهى عن التّبتّل)؛ أي: رفض الرجل للنساء؛ و ترك التلذّذ بهنّ، و عكسه، فليس المراد هنا مطلق التبتل الذي هو ترك الشهوات، و الانقطاع إلى العبادة، بل تبتّل خاصّ، و هو انقطاع الرجال عن النساء؛ و عكسه.
قال الحفني: فينبغي للشخص أن يجامع زوجاته ما دام فيه قوّة لأجل التناسل.
و ما ورد أنّ السيدة مريم تسمّى «البتول»، و كذا السيدة فاطمة!!
فالمراد أنّ لهما نوع انقطاع للعبادة؛ لا الإعراض عن الشهوة بالكلية، فالسيدة فاطمة لم تترك الشهوة بالمرّة، و إلّا! لم يحصل لها نسل، بل المراد أنّها ليست ملتفتة لذلك كغيرها من النساء؛ لاشتغالها بمولاها. انتهى.
(نهيا شديدا) تمامه عند الإمام أحمد: و يقول: «تزوّجوا الودود الولود، فإنّي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة». و كان التبتّل من شريعة النصارى فنهى عنه أمّته. انتهى مناوي؛ على «الجامع».
(أي: يأمر بالتّزوّج و ينهى عن تركه). و المراد من التزوّج الوطء المؤدّي لتكثير النسل- كما تقدّم-.
(و) أخرج الطبراني في «الكبير» بإسناد حسن- كما في العزيزي- عن قتادة بن عياض الرّهاوي- بضم الراء و خفة الهاء- قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم يأمر من أسلم) من الرجال (أن يختتن؛ و إن كان) قد كبر و طعن في السن، كما إذا كان (ابن ثمانين سنة)، فقد اختتن إبراهيم الخليل بالقدوم؛ و هو ابن ثمانين سنة.