منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٣ - (حرف الهمزة)
٣٩- «أفضل النّاس .. أتقاهم للّه، و أوصلهم للرّحم».
٤٠- «أفلح من رزق لبّا».
٣٩- ( «أفضل النّاس أتقاهم للّه)؛ أي: أخوفهم فيما أمر و نهي (و أوصلهم للرّحم»)؛ أي: القرابة. و قد تقدم الكلام على صلة الرحم. و هذا الحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز الإمام أحمد (رحمه الله تعالى).
٤٠- ( «أفلح) بصيغة الماضي (من رزق)- بالبناء للمفعول- (لبّا»)- بضم اللّام و بالباء الموحدة المشددة-: يعني فاز و ظفر من رزقه اللّه تعالى عقلا راجحا؛ اهتدى به إلى الإسلام، و فعل المأمور، و تجنّب المنهيّ.
و كلّما كان العقل في العبد أوفر؛ فسلطان الدّلالة فيه على الرشد و النهي عن الغيّ أنفذ و أظهر، و لذلك كان المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم إذا ذكر له عن رجل شدّة اجتهاده و عبادته سأل عن عقله؛ لأنه مناط الفلاح.
و العقل هو الكاشف عن مقادير العبودية، و محبوب اللّه و مكروهه. و العقل:
نور خلقه اللّه و قسمه بين عباده على قدر مشيئته فيهم، و علمه بهم.
و أول ما فات ابن آدم من دينه العقل، فإن كان ثابت العقل يكون خاشع القلب للّه، متواضعا بريئا من الكبر؛ قائما على قدميه ينظر إلى اللّيل و النّهار يعلم أنّهما في هدم عمره؛ لا يركن إلى الدنيا ركون الجاهل؛ لعلمه أنّه إذا خلف الدنيا خلف الهموم و الأحزان.
قال بعض العارفين: ما قسم اللّه لخلقه حظّا أفضل من العقل و اليقين.
قال الراغب: و الفلاح: الظّفر. و إدراك البغية أربعة أشياء: ١- بقاء بلا فناء، و ٢- غنى بلا فقر. و ٣- عزّ بلا ذلّ. و ٤- علم بلا جهل.
و قال الزمخشري: المفلح الفائز بالبغية كأنّه الّذي انفتحت له وجوه الظّفر و لم تستغلق عليه. و المفلج- بالجيم-: مثله. انتهى.