منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الثالث في ثلاث مائة و ثلاثة عشر حديثا من جوامع كلمه
و من المعلوم عند النّاس كافّة، ...
الكتاب (رحمهم الله تعالى) رحمة الأبرار، و أسكنهم أعلى فراديس القرار، و نفعنا بعلومهم، و أعاد علينا من فهومهم بمنه و كرمه. آمين.
(و من المعلوم) المقرّر (عند النّاس): اسم وضع للجمع كالقوم و الرّهط، و واحده إنسان من غير لفظه، مشتق من: ناس ينوس؛ إذا تدلى و تحرك، فيطلق على الجنّ و الإنس. قال تعالى الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) [الناس]، ثمّ فسّر الناس بالجنّ و النّاس، فقال مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ (٦) [الناس]، و سمّى الجنّ ناسا كما سموا رجالا، قال تعالى وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ [٦/ الجن] و كانت العرب تقول: رأيت ناسا من الجنّ، و يصغر الناس على «نويس»، لكن غلب استعماله في الإنس؛ قاله في «المصباح».
(كافّة)؛ أي: جميعا، قال سيبويه: إنّ «كافّة» يلزم التنكير و النصب على الحالية؛ كعامّة، و قاطبة، و طرّا، و نحوه، و زاد غيره: أنّها لا تثنى و لا تجمع و لا تطلق على غير العقلاء، و لم يرد ذلك في كلام اللّه تعالى، و لا في كلام العرب!.
و وهّموا من استعملها على خلاف ذلك: كابن نباته في «خطبه» و صاحب «الكشاف» في «كشافه»، و في قوله في خطبة «المفصل»: «محيط بكافّة الأبواب» لإخراجه لها عن النصب و التنكير، و استعمالها فيما لا يعقل.
و أما قول الجوهري « «الكافة» الجميع من الناس»!! فلا و هم فيه؛ لأن النكرة إذا أريد لفظها يجوز أن تعرّف فلا و هم فيه، كما توهّم صاحب «درة الغواص» للحريري؛ ذكر ذلك الشهاب الخفاجي في «شرح الشفاء» على قول المتن: «ما روته الكافّة عن الكافة». و تعقّبه بقوله: هذا و إن اتفقوا عليه لا وجه له رواية و دراية.
أما الأوّل: فلأن العرب إذا استعملت لفظا في معنى وضعته له على وجه مخصوص من الإعراب؛ لم يلزم غيرهم اتّباعهم فيه، و لو قلنا بذلك لأدّى إلى