منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٠ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
قال: «اللّهمّ؛ لا تقتلنا بغضبك، و لا تهلكنا بعذابك، و عافنا قبل ذلك».
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا سمع الرّعد .. قال: «سبحان الّذي يسبّح الرّعد بحمده».
(قال «اللّهمّ؛ لا تقتلنا بغضبك) الغضب استعارة، و المشبّه به الحالة التي تعرض للملك عند انفعاله، و غليان دم القلب، ثم الانتقام من المغضوب عليه، و أكثر ما ينتقم به القتل، فرشّح الاستعارة به عرفا.
(و لا تهلكنا بعذابك) الإهلاك و العذاب جاريان على الحقيقة في حقّه تعالى، و قيل: الغضب هنا من صفة الذّات، أي: إرادة الهلاك و نحوه، و العذاب من صفة الأفعال. و لمّا لم يكن تحصيل المطلوب إلّا بمعافاة اللّه تعالى كما أخبر: «أعوذ بمعافاتك من عقوبتك»؛ قال: (و عافنا) من البلايا و الخطايا المقتضية للعذاب و الغضب (قبل ذلك») أي: قبل وقوع ما ينتظر، و المراد الدّعاء بأن لا يقع شيء من ذلك.
(و) في «كنوز الحقائق» للمناوي و رمز له برمز البخاريّ: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا سمع الرّعد؛ قال: «سبحان الّذي يسبّح الرّعد) هو: ملك موكّل بالسّحاب على ما ثبت في الأحاديث، فنسبة التسبيح إليه حقيقة، أي: ينزّهه متلبّسا (بحمده»).
و في «الأذكار النووية»: روّينا بالإسناد الصحيح في «الموطأ»؛ عن عبد اللّه بن الزبير (رضي الله تعالى عنهما): أنّه كان إذا سمع الرّعد ترك الحديث؛ و قال: «سبحان الّذي يسبّح الرّعد بحمده و الملائكة من خيفته». انتهى.
قال في «شرحه»؛ نقلا عن الحافظ ابن حجر: و هو حديث موقوف؛ أخرجه البخاري في كتاب «الأدب المفرد»، عن إسماعيل بن أبي أويس؛ عن مالك.
و قوله: «ترك الحديث»؛ أي: الكلام مع الأنام.