منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦٩ - (حرف الكاف)
١٧٣- «كلّ الصّيد في جوف الفراء».
و الحديث ذكره في «الدّرر» للسّيوطي، و قال: أخرجه ابن ماجه من حديث ابن مسعود في أثناء حديث. و ذكره في «الكشف»، و قال: رواه ابن مردويه؛ عن ابن مسعود مرفوعا و موقوفا، و لفظه: «ألا لا يطولنّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم، ألا إنّ كلّ ما هو آت قريب، ألا إنّما البعيد ما ليس بات».
و روى البيهقي في «الأسماء و الصفات»، عن ابن شهاب مرسلا: إنّه صلى اللّه عليه و سلّم كان يقول إذا خطب: «كلّ ما هو آت قريب، لا بعد لما هو آت، لا يعجل اللّه لعجلة أحد، و لا يخلف لأمر أحد، ما شاء اللّه لا ما شاء النّاس، يريد اللّه أمرا و يريد النّاس أمرا، و ما شاء اللّه كائن؛ و لو كره النّاس، لا مبعّد لما قرّب اللّه؛ و لا مقرّب لما بعّد اللّه، و لا يكون شيء إلّا بإذن اللّه».
و عزاه في «المقاصد» للقضاعي؛ عن زيد بن خالد الجهني (رضي الله عنه)، قال: تلقفت هذه الخطبة من في رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فذكرها، و فيها: «كلّ ما هو آت قريب». انتهى كلام «الكشف».
و هذه الجملة موجودة في «الجامع الصّغير» أثناء حديث طويل أوله: «أمّا بعد؛ فإنّ أصدق الحديث كتاب اللّه» ... الخ.
١٧٣- ( «كلّ الصّيد في جوف الفراء»)- بفتح الفاء، مقصور مهموز-: حمار الوحش، هذا خاطب به النّبي صلى اللّه عليه و سلّم أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، حين جاءه مسلما، بالأبواء بين مكّة و المدينة و النّبي صلى اللّه عليه و سلّم سائر إلى فتح مكّة؛ بعد أن كان عدوّا له هجّاء، كثير الهجاء بعد البعثة، و كان يألفه قبلها، فلمّا أسلم كان لا يرفع رأسه إلى المصطفى حياء منه صلى اللّه عليه و سلم.
و كان النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم يحبّه، و يشهد له بالجنّة، و يقول: «أرجو أن يكون خلفا من حمزة!» (رضي الله عنه).
فكأنّ النّبي صلى اللّه عليه و سلّم يقول: إنّ الحمار الوحشيّ من أعظم ما يصاد، و كل صيد دونه، كما أنّك أعظم أهلي و أمسّهم رحما بي، و من أكرم من يأتيني، و كلّ