منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٢ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
فلا نرى منك شيئا من الأذى؟! فقال لها: «يا عائشة؛ أو ما علمت أنّ الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء، فلا يرى منه شيء».
و قال قوم من أهل العلم بطهارة هذين الحدثين منه (صلّى اللّه عليه و سلم)، ...
(فلا نرى منك شيئا من الأذى؟!) بالذال المعجمة و القصر، المراد به هنا:
الغائط! (فقال لها: «يا عائشة؛ أو ما)؛- أي: أجهلت و ما (علمت أنّ الأرض تبتلع)- أصل البلع: إدخال الطعام و الشراب في الحنجرة و المري، فاستعير لمطلق الإخفاء، كما في قوله تعالى يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ [٤٤/ هود] أي: تخفي- (ما يخرج من الأنبياء)- بحيث يغيب فيها- (فلا يرى منه شيء؟!»)!؟: تفسير للمراد من البلع و تأكيد، و إخفاؤه مع طيبه و عدم استقذاره!! لأنه ينبغي ستره لكون ذلك من المروءة، أو لأنه يخشى من أخذ الناس له.
و روى الدار قطني في «أفراده» عنها قالت: قلت: يا رسول اللّه؛ أراك تدخل الخلاء، ثم يجيء الرجل يدخل بعدك؛ فما يرى لما خرج منك أثرا؟! فقال: «أ ما علمت أنّ اللّه أمر الأرض أن تبتلع ما خرج من الأنبياء»!! انتهى «شرح الشفاء».
و قد سئل الحافظ عبد الغني المقدسي: هل روي أنّه صلى اللّه عليه و سلّم كان ما يخرج منه تبتلعه الأرض؟! فقال: قد روي ذلك من وجه غريب. و الظاهر المنقول يؤيّده، فإنه لم يذكر عن أحد من الصحابة أنّه رآه؛ و لا ذكره، فلو لم تبتلعه الأرض لرئي في بعض الأوقات.
(و قال قوم من أهل العلم بطهارة هذين الحدثين)؛ أي: البول و الغائط (منه صلى اللّه عليه و سلّم). و عبّر عن الخارج ب «الحدثين»!! استهجانا للتصريح باسمهما، بل اختار جمع متقدّمون و متأخّرون من الشافعية طهارة جميع فضلاته صلى اللّه عليه و سلّم؛ منهم القاضي حسين، و البغوي، و السبكي، و البارزي، و الزركشي، و ابن الرّفعة، و البلقيني، و القاياتي ... و أطالوا فيه.
و قال السبكي: إنه الذي أدين اللّه به. و اعتمده الجمال الرملي في «النهاية»، و الخطيب الشربيني في «المغني»؛ وفاقا للشهاب الرملي. بل قال الزركشي: