منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٧ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد غزوة .. ورّى بغيرها.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يعجبه أن يلقى العدوّ عند زوال الشّمس.
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا أراد غزوة ورّى)- بتشديد الراء- أي: سترها و كنّى عنها (بغيرها)؛ أي: بغير تلك الغزوة التي أرادها. يعني يذكر لفظا يوهم السامعين التوجّه إلى ناحية؛ مع أن مراده غيرها، كما إذا أراد غزوة خيبر مثلا؛ و قال «ما أحلى ماء مكّة، و ما أطيب مالها»!! موهما أنّه يريد غزو مكّة، فهذا ليس بكذب، بل إيهام غير المراد؛ لئلا يتفطّن العدوّ فيستعدّ للدفع و للحرب، و المقصود أخذ العدوّ بغتة.
و التوراة: أن يذكر لفظا يحتمل معنيين: أحدهما أقرب من الآخر، فيسأل عنه و عن طريقه؛ فيفهم السامع بسبب ذلك أنّه يقصد المحلّ القريب، و المتكلّم صادق، لكن الخلل وقع في فهم السامع خاصّة. انتهى «شروح «الجامع الصغير».
و لفظ «الصحيحين»: لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يريد غزوة إلّا ورّى بغيرها حتّى كانت تلك الغزوة- يعني تبوك- غزاها في حرّ شديد، و استقبل سفرا بعيدا، و غزوا كثيرا، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بجهته التي يريد.
انتهى. و هو حديث طويل؛ عن كعب بن مالك (رضي الله تعالى عنه).
(و) أخرج الطبرانيّ في «الكبير»- بإسناد حسن؛ كما في العزيزي- عن ابن أبي أوفى (رضي الله تعالى عنه)؛ قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم يعجبه أن يلقى العدوّ) للقتال (عند زوال الشّمس)، لأنّه وقت تفتح فيه أبواب السماء؛ كما ثبت في الحديث؛ أنّه كان يستحبّ أن يصلّي بعد نصف النهار. فقالت عائشة: أراك تستحبّ الصلاة في هذه الساعة؟! قال:
«تفتح فيها أبواب السّماء، و ينظر اللّه تبارك و تعالى بالرّحمة إلى خلقه، و هي صلاة