منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٥ - (حرف الهمزة)
و زهّده في الدّنيا، و بصّره عيوبه».
ينفع القلب. و علم الفقه المعلوم! و إن كان خيرا كبيرا! لا دخل له في تطهير القلب، إذ هو مجرد أحكام و وقائع. انتهى.
(و زهّده)- بالتشديد-: صيّره زاهدا (في الدّنيا)؛ أي: جعل قلبه معرضا عنها، مبغضا محقرا لها؛ رغبة به عنها، تكريما له، و تطهيرا عن أدناسها، و رفعة عن دناءتها.
(و بصّره)- بالتشديد- (عيوبه»)؛ أي: عرّفه بها و أوضحها له؛ ليتجنّبها كأمراض القلب؛ من نحو حسد و حقد، و غلّ و غش، و كبر و رياء، و مداهنة و خيانة، و طول أمل و قسوة قلب، و عدم حياء و قلّة رحمة .. و أمثالها.
و فيه دلالة على أنّ الزهد في الدنيا علامة إرادة اللّه الخير بعبده.
قال الغزالي: و الزهد فيها: أن تنقطع همّته عنها و يستقذرها و يستنكرها؛ فلا يبقى لها في قلبه اختيار و لا إرادة، و الدنيا و إن كانت محبوبة مطلوبة للإنسان؛ لكن لمن وفّق التوفيق الخاصّ و بصّره اللّه بآفاتها تصير عنده كالجيفة، و إنما يتعجّب من هذا الراغبون في الدنيا، العميان عن عيوبها و آفاتها، المغترّون بزخرفها و زينتها، و مثل ذلك: إنسان صنع حلوى من أغلى السكر و عجنها بسمّ قاتل، و أبصر ذلك رجل و لم يبصره آخر. و وضعه بينهما، فمن أبصر ما جعل فيه من السّمّ زهده، و غيره يغترّ بظاهره فيحرص عليه، و لا يصبر عنه؛ قاله المناوي على «الجامع».
و الحديث رواه البيهقي في «شعب الإيمان»؛ عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه)، و عن محمد بن كعب القرظي مرسلا، و رواه الديلمي في «مسند الفردوس» عن أنس أيضا، قال العراقي: و إسناده ضعيف جدّا، و قال غيره:
واه؛ قاله المناوي على «الجامع».