منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٠ - (حرف الهمزة)
..........
و تخصيص عامّها، بخلاف غيرهم؛ لانقراض أتباعهم.
و قد نقل الإمام الرازي (رحمه الله تعالى) إجماع المحققين على منع العوامّ من تقليد أعيان الصحابة و أكابرهم. انتهى.
نعم؛ يجوز لغير عامّي من الفقهاء المقلّدين تقليد غير الأربعة في العمل لنفسه؛ إن علم نسبته لمن يجوز تقليده و جمع شروطه عنده.
لكن بشرط أن لا يتتبع الرّخص بأن يأخذ من كلّ مذهب بالأسهل بحيث تنحلّ ربقة التكليف من عنقه. و إلا! لم يجز. خلافا لابن عبد السلام حيث أطلق جواز تتبّعها، و قد يحمل كلامه على ما إذا تتبّعها على وجه لا يصل إلى الانحلال المذكور.
و قول ابن الحاجب كالآمدي «من عمل في مسألة بقول إمام ليس له العمل فيها بقول غيره اتفاقا»!! إن أراد به اتفاق الأصوليين، فلا يقضي على اتفاق الفقهاء و الكلام فيه. و إلا! فهو مردود، أو مفروض فيما لو بقي من آثار العمل الأول ما يستلزم تركّب حقيقة لا يقول بها كلّ من الإمامين؛ كتقليد الإمام الشافعي في مسح بعض الرأس؛ و الإمام مالك في طهارة الكلب في صلاة واحدة؛
فعلم أنّه إنما يمتنع تقليد الغير في تلك الواقعة نفسها، لا مثلها.
كأن أفتي ببينونة زوجته بنحو تعليق فنكح أختها، ثم أفتي بأن لا بينونة ليس له الرجوع للأولى بغير إبانتها [١]. و كأن أخذ بشفعة جوار تقليدا للحنفي، ثم استحقت عليه فيمتنع تقليده للشافعي في تركها؛ لأنّ كلّا من الإمامين لا يقول به، فلو اشترى بعده عقارا و قلّد الإمام الشافعي في عدم القول بشفعة الجوار لم يمنعه ما تقدّم من تقليده في ذلك، فله الامتناع من تسليم العقار الثاني، و إن قال الآمدي و ابن الحاجب و من على قدمهما- كالمحلّي- بالمنع في هذا، و عمومه في جميع صور
[١] أي الأخت الثانية.