منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٧ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و لم ينكره.
جبريل فأخبره؛ فقال: «ما صنعت؟». قال: كرهت أن أصبّ دمك. فقال صلى اللّه عليه و سلّم «لا تمسّك النّار»، و مسح على رأسه. و قال: «ويل للنّاس منك، و ويل لك من النّاس».
(و لم ينكره) عليه! و هذا هو محطّ الدليل. فإنّ عدم إنكاره صلى اللّه عليه و سلّم دليل على جوازه و طهارته.
و قد سئل الحافظ ابن حجر عن الحكمة في تنوّع القول لابن الزبير و مالك بن سنان؛ مع اتحاد السبب!؟.
فأجاب بأن ابن الزبير شرب دم الحجامة، و هو قدر كثير يحصل به الاغتذاء، و قوّة جذب المحجمة تجلبه من سائر العروق؛ أو كثير منها، فعلم صلى اللّه عليه و سلّم أنّه يسري في جميع جسده؛ فتكتسب جميع أعضائه منه قوى من قوى النبي صلى اللّه عليه و سلّم فتورثه غاية قوّة البدن و القلب، و تكسبه نهاية الشهامة و الشجاعة؛ فلا ينقاد لمن هو دونه بعد ضعف العدل و قلّة ناصره، و تمكّن الظّلمة و كثرة أعوانهم، فحصل له ما أشار إليه صلى اللّه عليه و سلّم من تلك الحروب الهائلة التي تنتهك بها حرمته الناشئة من حرمته صلى اللّه عليه و سلّم؛ و حرمة البيت العتيق، فقيل له «ويل له» لقتله و انتهاك حرمته، و «ويل لهم» لظلمهم و تعدّيهم عليه و تسفيههم.
و أما مالك بن سنان!! فازدرد ما مصّه من الجرح الذي في وجهه صلى اللّه عليه و سلّم؛ و هو أقلّ من دم الحجامة، و كأنه علم أنه يستشهد في ذلك اليوم، فلم يبق له من أحوال الدنيا ما يخبره به، فأعلمه بالأهمّ له ممّا يتلقاه من أنواع مسرّات الجنان. انتهى.
و لا عطر بعد عروس!.
و حاصله: أنّه اقتصر لمالك على التبشير بالجنة، و أنه لا تصيبه النار؛ لعدم بقاء شيء له من الدنيا، بخلاف ابن الزبير فأخبره بما يقع له في الدنيا على سبيل الإشارة، كما أشار له أيضا بأنّه من أهل الجنة؛ بقوله «لا تمسّك النّار».
فزعم «أن مقتضاه أنه لم يخاطب بهذا ابن الزبير؛ بل مالكا» ساقط، إذ محطّ