منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
تعالى عنها: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يصلّي من اللّيل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها .. اضطجع على شقّه الأيمن.
تعالى عنها: أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم كان يصلّي من اللّيل)؛ أي: في الليل (إحدى عشرة ركعة)؛ أي: غالبا، أو عندها، فلا ينافي ما ثبت من زيادة أو نقصان في بعض الروايات؛ كرواية الثلاث عشرة، و كرواية التسع؛ و السبع.
و الحاصل: أنّ في رواية «ثلاث عشرة»، و في رواية «إحدى عشرة»، و في رواية «تسعا»، و في رواية «سبعا»، و لعل اختلاف الروايات بحسب اختلاف الأوقات و الحالات؛ من صحة و مرض، و قوّة و ضعف!! و لذلك قال الشيخ ابن حجر: و الصواب حمله على أوقات متعدّدة و أحوال مختلفة، فكان تارة يصلي كذا، و تارة يصلي كذا، أو للتنبيه على سعة الأمر في ذلك.
(يوتر منها بواحدة) قال الباجوري: ظاهره أنّ البقية ليست من الوتر، بل تهجّد، و ذلك صحيح، لأن أقلّ الوتر ركعة، و يحتمل أن المعنى يفصل منها واحدة، فلا ينافي أنّ البقيّة من الوتر، لأنّ أكمله إحدى عشرة ركعة، و على كلّ فهو دليل صريح في أنّ الركعة الواحدة صلاة صحيحة، و أنّ أقلّ الوتر ركعة و هو مذهبنا و مذهب الجمهور. و قال أبو حنيفة: لا يصحّ الإيتار بواحدة، و لا تكون الركعة الواحدة صلاة قطّ، و الأحاديث الصحيحة تردّ عليه. انتهى «شرح مسلم».
(فإذا فرغ منها)؛ أي: من الإحدى عشرة ركعة (اضطجع على شقّه)- بكسر الشين المعجمة- أي: جنبه (الأيمن) حتّى يأتيه المؤذّن، فيصلي ركعتين خفيفتين. هذا تمامه في «صحيح مسلم».
و في هذا الحديث: أن الاضطجاع بعد صلاة الليل و قبل ركعتي الفجر، و كذا في حديث ابن عبّاس: أن الاضطجاع كان بعد صلاة الليل و قبل ركعتي الفجر. و في الرواية الأخرى في مسلم؛ عن عائشة: أنّه كان يضطجع بعد ركعتي الفجر.
قال القاضي عياض: و في ذلك ردّ على الشافعي و أصحابه في قولهم «إن