منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨٧ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا دعا لرجل .. أصابته الدّعوة، و ولده و ولد ولده.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أكثر دعائه: «يا مقلّب القلوب؛ ثبّت قلبي على دينك»، فقيل له في ذلك؟ قال: «إنّه ليس آدميّ إلّا و قلبه بين إصبعين من أصابع اللّه؛ فمن شاء .. أقام، و من شاء .. أزاغ».
ذلك قدّم الدعاء للنفس عليهما في القرآن في غير موضع، فغيرهما أولى. انتهى مناوي على «الجامع».
(و) أخرج الإمام أحمد؛ عن حذيفة بن اليمان (رضي الله تعالى عنهما)- قال العلقمي بجانبه علامة الصحة- قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا دعا لرجل؛ أصابته الدّعوة، و) أصابت (ولده و ولد ولده)؛ أي: ذريته؛ أي: استجيب دعاؤه للرجل و ذريته من بعده، و سكت عمّا لو دعا عليه!! لأنه قد سأل اللّه تعالى أن يجعل دعاءه رحمة على المدعوّ عليه.
(و) أخرج الترمذي- بسند فيه شهر بن حوشب؛ كما قال الهيثمي- عن أمّ سلمة (رضي الله تعالى عنها) قالت: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم أكثر دعائه: «يا مقلّب القلوب)- المراد: تقليب أعراضها و أحوالها؛ لا ذواتها- (ثبّت قلبي على دينك»)- بكسر الدال- و هذا تعليم للأمّة، و إلّا! فقلبه ثابت و دائم له ذلك لعصمته.
(فقيل له في ذلك!!)- يعني: قالت له أمّ سلمة لما رأته يكثر ذلك: إن القلوب لتتقلب؟!. (قال: «إنّه ليس آدميّ إلّا و قلبه بين إصبعين من أصابع اللّه) يقلّبه اللّه كيف يشاء- (فمن شاء أقام)- قلبه على الدين الحقّ- (و من شاء أزاغ») قلبه، أي: أماله إلى الدين الباطل.
قال المناويّ على «الجامع»: و تمامه عند الإمام أحمد: «فنسأل اللّه أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، و نسأل اللّه أنّ يهب لنا من لدنه رحمة؛ إنّه هو الوهّاب». انتهى.