منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٦ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
دم حجامته، و قال له (عليه الصلاة و السلام): «ويل لك من النّاس، و ويل لهم منك»، ...
صوّاما قوّاما لا ينام ليله، و كان أطلس: لا لحية له (رضي الله تعالى عنه). (دم حجامته) صلى اللّه عليه و سلّم.
و لفظ الحديث؛ عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير؛ عن أبيه؛ قال:
احتجم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فأعطاني الدم بعد فراغه من الحجامة؛ و قال: «اذهب؛ يا عبد اللّه فغيّبه».
و في رواية: «اذهب بهذا الدم فواره حيث لا يراه أحد». فذهبت فشربته، ثم أتيته صلى اللّه عليه و سلّم؛ فقال «ما صنعت؟» قلت: غيّبته. قال: «لعلّك شربته!!». قلت:
شربته.
و في رواية: قلت: جعلته في أخفى مكان ظننت أنّه خاف عن الناس.
قال: «لعلّك شربته!!». قلت: شربته.
(و قال له عليه [الصّلاة] و السّلام: «ويل)- للتّحسّر و التألّم- (لك من النّاس)؛ إشارة إلى محاصرته و تعذيبه، و قتله و صلبه على يد الحجاج، و قصّته مشهورة- (و ويل لهم)- أي: للناس- (منك») لما أصابهم من حروبه؛ و محاصرة مكّة بسببه، و قتل من قتل، و ما أصاب أمّه و أهله من المصائب، و ما لحق قاتليه من الإثم العظيم و تخريب الكعبة، فهو بيان لما تسبّب عن شرب دمه، فإنّه بضعة من النبوة نورانية قوّت قلبه حتى زادت شجاعته، و علت همّته عن الانقياد لغيره ممن لا يستحقّ إمارة؛ فضلا عن الخلافة.
و زعم أنّه «إشارة إلى ما يلحقه من قدح الجهلة فيه بسبب شرب الدم»!! مما لا ينبغي ذكره، و سقوطه مغن عن ردّه.
و قد ورد عند الدار قطني في «سننه»؛ من حديث أسماء بنت أبي بكر (رضي الله تعالى عنهما) نحوه؛ و لفظه: قالت: احتجم صلى اللّه عليه و سلّم فدفع دمه لابني فشربه، فأتاه