منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٠ - (حرف الهمزة)
١٨- «إذا نزل القضاء .. عمي البصر».
١٨- ( «إذا نزل القضاء)؛ أي: المقضيّ (عمي البصر)؛ أي: غطّي عنه نور العقل حتّى لا يرى بنوره المنافع فيطلبها، و لا المضارّ فيجتنبها، فهو محجوب بحجاب القدرة مع بقاء صورته، فكم من متردّ في مهلكة و هو يبصرها، و مفوّت منفعة في دينه أو دنياه و هو مشرف عليها. قال تعالى وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨) [الأعراف] و منه علم: أن العبد لا يملك لنفسه ضرّا و لا نفعا، و أنّه لا رادّ لقضائه بالنقض، و لا معقّب لحكمه بالرّد.
و هذا الحديث رواه الحاكم عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما).
و أخرجه البيهقي من قول ابن عباس بلفظ: إنّ القدر إذا جاء حال دون البصر.
قاله جوابا عن قول نافع بن الأزرق في معناه «أ رأيت الهدهد كيف يجيء فينقر الأرض فيصيب موضع الماء، و يجيء إلى الفخّ؛ و هو لا يبصره حتى يقع في عنقه»؟!
و رواه الترمذي بلفظ: «إذا جاء القدر عمي البصر، و إذا جاء الحين غطّى العين». و رواه ابن أبي شيبة و الحاكم- و صححه- من طرق عن ابن عباس أنّه قيل له: كيف تفقّد سليمان الهدهد من بين الطّير؛ قال: إنّ سليمان نزل منزلا فلم يدر ما بعد الماء، و كان الهدهد يدلّ سليمان على الماء، فأراد أن يسأله عنه فتفقّده.
قيل: «كيف ذاك و الهدهد ينصب له الفخّ، و يلقى عليه التراب، و يضع له الصبيّ الحبالة؛ فيغيّبها فيصيده»؟! فقال: إذا جاء القضاء ذهب البصر.
و في رواية سعيد بن منصور، و ابن أبي حاتم عن يوسف بن ماهك: أنّ ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) ذكر يوما الهدهد، فقال: يعرف بعد مسافة الماء في الأرض.
فقال نافع بن الأزرق: قف .. قف يا ابن عباس، كيف تزعم أنّ الهدهد يرى الماء من تحت الأرض؛ و هو ينصب له الفخّ فيذر عليه التراب فيصاد؟!