منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
ثمّ يصلّي ثلاثا.
قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): قلت: يا رسول اللّه؛ أ تنام قبل أن توتر؟ فقال: «يا عائشة؛ إنّ عينيّ تنامان، و لا ينام قلبي».
و عن عائشة أيضا رضي اللّه ...
السؤال، (ثمّ يصلّي ثلاثا) لم يصف هذه الثلاث بالطول؛ و لا بالحسن!! إشارة إلى أنّه خفّفها، و ظاهر اللفظ يقتضي أنه صلّى الثلاث بسلام واحد، و هو جائز، بل واجب عند أبي حنيفة، لكن صلاتها بسلامين أفضل عندنا- معاشر الشافعية-، و متعيّن عند المالكية. انتهى «باجوري».
(قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): قلت: يا رسول اللّه؛ أ تنام قبل أن توتر)؛ أي: مع أنك أمرت بعض أصحابك- كأبي هريرة- بالوتر قبل النوم؛ مخافة أن يغلبه النوم فيفوته الوتر؟!!.
(فقال: «يا عائشة؛ إنّ عينيّ)- بتشديد الياء- (تنامان، و لا ينام قلبي»)؛ أي: فلا أخاف فوت الوتر، و من أمن فوته سنّ له تأخيره، بخلاف من يخاف فوت الوتر بالاستغراق في النوم إلى الفجر، فالأولى له أن يوتر قبل أن ينام، و لمّا علم صلى اللّه عليه و سلّم من حال أبي هريرة (رضي الله عنه) ذلك أمره بأن يوتر قبل أن ينام.
فالحاصل: أنّ من وثق بيقظته؛ سنّ له تأخيره، و من لم يثق بها! سنّ له تقديمه. انتهى «باجوري».
و عدم نوم القلب من خصائصه على أمته؛ لا على الأنبياء، فكلّهم لا تنام قلوبهم، لاستغراقها في شهود جمال الذات العليّة و الحضرة المتعالية و جلالها.
و إنّما فاتته صلاة الصبح في حديث نومه في الوادي!! لأن رؤية الفجر من وظائف البصر؛ لا القلب. و اللّه أعلم.
(و) أخرج مسلم، و الترمذي في «الشمائل»؛ (عن عائشة أيضا رضي اللّه