منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٥ - الفصل الثّاني في صفة صومه
و عن معاذة قالت: قلت لعائشة: أ كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر؟ قالت: نعم، قلت: من أيّها كان يصوم؛ أي: من أيّ أيّامه؟ قالت: كان لا يبالي من أيّها صام؛ أي:
من أوّله، و من وسطه، و من آخره.
و لم يذكر في هذا الحديث يوم الجمعة!! و قد ذكر في حديث آخر قبل هذا؛ و هو حديث ابن مسعود أنّه كان قلّما يفطر يوم الجمعة منفردا؛ أو منضمّا إلى ما قبله؛ أو ما بعده- على ما سبق تقريره هناك-.
و سمّيت «الجمعة» بذلك!! لأنّه تمّ فيه خلق العالم؛ فاجتمعت أجزاؤه في الوجود. انتهى «مناوي و جمع الوسائل».
(و) أخرج مسلم، و أبو داود، و الترمذي؛ في «الجامع» و «الشمائل»، و ابن ماجه: كلّهم؛ (عن معاذة) العدوية (قالت:
قلت لعائشة) أمّ المؤمنين (رضي الله تعالى عنها) (: أ كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر؟! قالت)- أي- عائشة الصديقة (: نعم. قلت: من أيّها)؛ أي: من أي الشهر (كان يصوم؛ أي: من أيّ أيّامه؟!).
لأنّ «أي» إذا أضيفت إلى جمع معرّف يكون السؤال لتعيين بعض أفراده، ك «أيّ الرجال جاء؟» أي: أزيد أم خالد؟.
(قالت)- أي- عائشة (: كان لا يبالي من أيّها صام. أي) كان يستوي عنده الصوم (من أوّله، و من وسطه، و من آخره).
قال ملّا علي قاري في «جمع الوسائل»: قال العلماء: و لعلّه صلى اللّه عليه و سلّم لم يواظب على ثلاثة معيّنة؛ لئلا يظنّ تعيينها وجوبا، فإنّ أصل السنّة يحصل بصوم أيّ ثلاثة من الشهر، و الأفضل صوم أيّام البيض الثالث عشر و تالييه.
و يستحبّ صوم ثلاثة أيام من أوّل الشهر، لما سبق: من أنّه كان يصوم ثلاثة من