منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣١ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
قال عكرمة: لأنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان محفوظا.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد أن يتغوّط .. انشقّت الأرض فابتلعت غائطه و بوله، و فاحت لذلك رائحة طيّبة.
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أنّها قالت للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): إنّك تأتي الخلاء ...
(قال عكرمة) في بيان وجه ما ذكر (: لأنّه صلى اللّه عليه و سلّم كان محفوظا) من أن يخامر قلبه نوم؛ و إن خامر عينيه، لحديث: «إنّا معاشر الأنبياء تنام أعيننا، و لا تنام قلوبنا» أو كما قال الحديث.
قال في «نظم البهجة الوردية»:
و بعض ما أكرمه اللّه به * * * منامه بالعين؛ دون قلبه
(و كان صلى اللّه عليه و سلّم إذا أراد أن يتغوّط انشقّت الأرض فابتلعت غائطه)؛ و هو الخارج من المحلّ المعتاد، و أصل الغائط: المكان المنخفض من الأرض تقضى فيه الحاجة؛ لأنه أستر، سمّي به الخارج من الإنسان مجازا مرسلا؛ علاقته المجاورة.
(و) ابتلعت (بوله و فاحت)- بالفاء- أي: ظهرت (لذلك) المذكور من البول و الغائط (رائحة طيّبة). و هذا الحديث رواه البيهقي؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ و قال: إنه موضوع، كما في «شروح الشفاء».
(و) أسند محمد بن سعد «كاتب الواقدي» في هذا خبرا.
(عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ أنّها قالت للنّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم: إنّك تأتي الخلاء) بالمدّ؛ أي: المكان الخالي البعيد عن البيوت، لأنهم كانوا قبل وضع المراحيض فيها يأتونه لقضاء الحاجة، ثم عبّر به بعد ذلك عن محلّ التغوّط مطلقا، ثم صار عرفا: اسما للبناء المعدّ لذلك.