منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٦ - (حرف الهمزة)
٦٣- «أنا مدينة العلم، و عليّ بابها».
٦٣- ( «أنا مدينة العلم و عليّ بابها») الذي يدخل منه إلى المدينة، فإن المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم المدينة الجامعة لمعاني الديانات كلّها، و لا بدّ للمدينة من باب، فأخبر أن بابها هو علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه، فمن أخذ طريقه دخل المدينة، و من أخطأه أخطأ طريق الهدى، و قد شهد له بالأعلميّة الموافق و المخالف، و المعادي و المحالف؛
أخرج الكلاباذي: أن رجلا سأل معاوية (رضي الله تعالى عنه) عن مسألة، فقال: سل عليا؛ هو أعلم مني. فقال: أريد جوابك، قال: ويحك كرهت رجلا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يعزّه بالعلم عزّا!!.
و قد كان أكابر الصحب يعترفون له بذلك، و كان عمر بن الخطاب يسأله عمّا أشكل عليه؛ جاءه رجل فسأله، فقال: هاهنا عليّ فاسأله؛ فقال: أريد أسمع منك؛ يا أمير المؤمنين!! قال: قم؛ لا أقام اللّه رجليك. و محا اسمه من الدّيوان.
و صحّ عنه من طرق أنه كان يتعوّذ من قوم ليس فيهم عليّ بن أبي طالب حتى أمسكه عنده و لم يولّه شيئا من البعوث لمشاورته في المشكل.
و أخرج الحافظ عبد الملك بن سليمان قال: ذكر لعطاء: أ كان أحد من الصحب أفقه من علي؟! قال: لا و اللّه.
قال الحرالي: قد علم الأولون و الآخرون أنّ فهم كتاب اللّه تعالى منحصر إلى علم عليّ، و من جهل ذلك فقد ضلّ عن الباب الذي من ورائه يرفع اللّه عن القلوب الحجاب حتى يتحقّق اليقين الذي لا يتغير بكشف الغطاء. إلى هنا كلامه؛ ذكره المناوي.
و فيه أيضا: و ناهيك بهذه المرتبة ما أسناها، و هذه المنقبة ما أعلاها، و من زعم أن المراد «و علي بابها» أنه مرتفع من العلوّ و هو الارتفاع فقد تنحّل لغرضه