منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و أعوذ بك من شرّها و شرّ ما فيها، اللّهمّ؛ إنّي أعوذ بك أن أصيب يمينا فاجرة، أو صفقة خاسرة».
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا دخل الخلاء ...
(و أعوذ بك من شرّها) في ذاتها؛ أو مكانها لكونها مكان إبليس.
(و شرّ ما فيها) أي: من شر ما خلق و وقع فيها، و سيق إليها مما يشغل عن ذكر الربّ سبحانه، أو مخالفة من غشّ، أو خيانة، أو ارتكاب عقد فاسد ...
و أمثال ذلك.
و قد ورد أن الشيطان يدخل السوق مع أول داخل؛ و يخرج مع آخر خارج.
(اللّهمّ؛ إنّي أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة)؛ أي: حلفا كاذبا، (أو صفقة خاسرة»)، أي: عقدا فيه خسارة دنيوية؛ أو دينية، و ذكرهما تخصيص بعد تعميم، لكونهما أهمّ، و وقوعهما أغلب.
قال المناوي على «الجامع»: و إنما سأل خيرها و استعاذ من شرّها!! لاستيلاء الغافلة على قلوب أهلها حتّى اتخذوا الأيمان الكاذبة شعارا، و الخديعة بين المتبايعين دثارا، فأتى بهذه الكلمات ليخرج من حال الغافلة. فيندب لمن دخل السوق أن يحافظ على قول هذا الذكر، فإذا نطق الرجل بهذه الكلمات؛ كان فيه تحرّزا عمّا يكون من أهل الغافلة فيها، و هذا مؤذن بمشروعية دخول السوق، أي:
إذا لم يكن فيه حال الدخول معصية كالصّاغة، و إلّا! حرم. انتهى.
(و) أخرج ابن السنّي في «عمل اليوم و الليلة»؛ من طريق إسماعيل بن رافع؛ عن دريد بن نافع؛ عن ابن عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنهما)- و قال المنذري: هذا حديث ضعيف. و قال العراقي: إسماعيل مختلف فيه، و رواية دريد بن نافع عن ابن عمر منقطعة، و في العزيزي: إنّ هذا الحديث حسن لغيره قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا دخل) أي: أراد أن يدخل (الخلاء) أصله المحلّ